ويلفرد تسيجر

30

رحلة إلى عرب أهوار العراق

بحيث يبدو سطحه ذا ملمس ناعم ومصقول . وجدت القاعة الكبيرة مليئة برائحة الدخان خافتة الضوء بحيث لا يمكن مقارنته بالشمس اللمّاعة في الخارج . وشاهدت الرجال واقفين بمحاذات جدران القاعة فقلت لهم « السلام عليكم » فأجابوا جميعا « وعليكم السلام » ثم جلسنا على سجاد مزركش الألوان فرش فوق الحصير ثم جلس الآخرون في أماكنهم متكئين على طول الجدران . ووضع المسلحون بنادقهم أمامهم . لاحظت وجود سجادتين قديمتين لطيفتي الشكل . باللون الأزرق والذهبي وضعتا في آخر القاعة أبعدهما الشيخ إلى ذلك المكان استبدلتا بأخريين جديدتين من أجل جلوسنا . ورأيت في الطرف البعيد أيضا ، قبالة الجدار ، صندوقا خشبيا . وبالقرب من المدخل كوزا كبيرا من الفخار مملوءا بالماء يستند إلى إطار خشبي ، ولم أشاهد أثاثا آخر . يقع الموقد على بعد ثلث الطريق إلى القاعة وفي وسطه . وهنا في الموقد ترى صفا من دلالة القهوة ، يبلغ عددها اثني عشرة دلّة ، أكبرها بارتفاع قدمين . ووفقا للطريقة العربية ، يجري تفريغ ترسبات الخمائر السابقة في هذه الدلّة الكبيرة . أما القهوة التي تكون على شكل سائل فتصبّ في الدلال الأخرى الأصغر منها . توضع القهوة الجديدة المخمرة في أصغر دلّة وتكون جاهزة على الدوام عند وصول أي ضيف بارز . كان يجلس بجانبي رجل عجوز وهو الوحيد الذي لم يلبس العباءة . كان يشغل نفسه بإعداد القهوة . فحالما تتحمص حبات القهوة يبدأ بسحنها من داخل هاون نحاسي صغير ويبدأ بضربها حسب إيقاع إعتاد عليه . وهذا الصوت اللطيف يدل على أن القهوة في مضيف الشيخ جاهزة . ويحق لكل من يسمع هذا الصوت المجيء إلى المضيف . راقبت هذا الشخص فرأيته ينهض وبيده اليسرى دلّة القهوة وفنجان أو