ويلفرد تسيجر
23
رحلة إلى عرب أهوار العراق
العرب في صحارى الجزيرة العربية . وفي السنوات التالية ، عدت مرات عديدة ، إلى خيمة ضيوف الشيخ مزيد وزرت مخيمات كثيرة أخرى تعود لعشيرته . كنت أهرب خلال أشهر الصيف السيئة من الأهوار ، مستعيرا الخيول ، وأتوجه نحو القبائل التي تربي الأغنام . وقد تعرّفت على معظمها : بني لام ، البزون ، آل عيسى ، البوصالح وقبائل أخرى غيرها . تجتاز بعض العشائر الحدود في فصل الربيع وتنتقل إلى التلال الواقعة في أسفل الجبال في الأراضي الإيرانية حيث تكثر فيها الحشائش الطرية ، كما ينتقل الآخرون إلى المملكة العربية السعودية وإلى ضواحي الكويت خلال فصل الشتاء . يقوم الرجال والصبيان برعي الأغنام والماعز ، بينما تقوم النسوة المرتديات الملابس السوداء بنقل الأحمال على ظهور الحمير ومعهنّ الخيام وأعمدتها والسجاجيد والفرش وصناديق خشبية صغيرة والمواقد والصحون والكتالي . وكثيرا ما كنت أراهم من خلال السراب وهم يتنقلون عبر الأرض المنبسطة الخالية التي تبدو كالبحر . وبعد وجبة الطعام ، أخذنا الشيخ مزيد إلى داخل صريفة مجاورة ومشيدة من القصب والحصران ، فرشت فيها الفرش والبسط الملونة حتى ننام فيها . وهذه خلوة غير متوقعة لذلك كنت وزميلي دوكالد له من الشاكرين . كان الهواء البارد الذي يهبّ علينا ونحن في هذه الصريفة ، طوال الليل ينعشنا وكنت أسمع صوت تلاطم الأمواج على الساحل وأنا على وشك النوم . وعندما خرجت من الصريفة وقت الفجر ، شاهدت بحرا من المياه الشاسعة ، تتلاطم أمواجه ، ووراءه قطعة من الأرض ، تبدو سوداء ، قبالة شروق الشمس . فلاح المنظر لعيني كأنه شبح الحفيض ، تلك الجزيرة