ويلفرد تسيجر

19

رحلة إلى عرب أهوار العراق

جدا وتروق لعيني . وأعترف أن المانع كان بسبب جهلي لغتهم ، ولكن ، حتى لو كنت أتكلم لغتهم ، فإني كنت أشعر بأنني لا أزال أكرههم . ولما كنت أفضّل كثيرا حب الناس على حرب الأماكن ، لذلك عدت إلى العرب بناء على هذا السبب . وفي اليوم الثاني ركبنا خيولنا وإتجهنا صوب الجنوب قاصدين الأهوار هذه المرة ، عبر أرض منبسطة . توقفنا عن السير عند الظهيرة لدى بعض العرب القاطنين في الخيام لتناول الطعام ولتبديل الخيول . ركب زميلي دوكالد حصانا جميل المنظر ، رمادي اللون ، إلّا أنه حرون ، وعندما اعترضت وقلت بأن هذا الحصان هو أفضل من غيره ، ظن الشيخ ، على ما يبدو ، بأنني أريد أن أمتطيه لذلك قال لي بأنه من أجل القنصل . سرنا ، وبعد فترة وجيزة ، وخز دوكالد الحصان بكعب قدمه من دون عمد فانطلق الحصان بسرعة . ولكي ينقذ القنصل نفسه ، ترك العنان ومسك بقوة بكلتا يديه القسم البارز من السرج ثم تبعه رفاقنا بالسير جنبا لعلهم يلحقون به ويحولون دون سقوط راكبه . ثم أدركنا بأن عملنا هذا من شأنه أن يثير الحصان ويهيجه لذلك أمرتهم بالتوقف عن الجري . أما دوكالد ، فقد أخرج كلتا قدميه من الركاب وأصبح سقوطه من على ظهر الحصان حتميا بين لحظة وأخرى . فاستبد بي الخوف والقلق لأن السقوط سيكون مروعا وخصوصا إذا كان على أرض صلبة . إلّا أنه لم يسقط ، بل وقف الحصان منهوك القوى ، بعد أن قطع مسافة ميلين تقريبا ، وما زال دوكالد ممسكا بالسرج بقوة بكلتا يديه ، اللتين أصيبت راحتاهما بالخدوش بسبب المسامير التي كانت تزين القسم البارز من السرج وقال « إنني بخير ، ولكن أفضّل السير مشيا على الأقدام » . ولم نحثه على استبدال حصانه لأننا غير متأكدين من استجابة الخيول لراكب غريب .