ويلفرد تسيجر

16

رحلة إلى عرب أهوار العراق

أو حصانين مربوطين وحولها مجموعة من الغنم والماعز تجد قسما منها داخل كل خيمة . راقبتها فرأيت الرعاء ( الرعاة ) الصبيان يسوقونها عند غروب الشمس ، كل قطيع يسير داخل الغبار الذهبي المتصاعد . أما ثغاء الغنم طوال الليل فيحدث أصواتا وضجيجا يرتفع نباح الكلاب على أثرها ثم يخفت . كنت قادما من منطقة كردستان العراق متجها نحو الجنوب ، وكنت قد ذهبت إليها لعلّي أجد فيها راحة البال ، تلك الراحة التي كنت أعهدها في صحاري الجزيرة العربية الجنوبية ، حيث عشت مع البدو هناك مدة خمس سنوات ، وتنقلت معهم عشرات الألوف من الأميال في تلك الأراضي التي لا وجود فيها لأية عربة أبدا - حتى جاءت جماعات الزلزال ، طليعة التقدم الحديث ، للبحث عن النفط . وفي كردستان العراق ، التي كنت أرغب في زيارتها على الدوام ، كنت أمتطي صهوة الدواب وأقطع الجبال من طريق إلى آخر ، يصطحبني خادم كردي ، شاب ، ولا أحد غيرنا . ونشاهد في مسيرنا أشياء عجيبة وغريبة وأخرى لطيفة . لا يزال الأكراد القاطنون في المناطق الجبلية يرتدون الملابس المحلية الزاهية - غطاء رأس مزركش وسراويل عريضه ، وسترة قصيرة وكمر وحزام من القماش ذي الألوان المختلفة . يضعون الخناجر على أحزمة بطونهم ، ويتدلى المسدس من جوانبهم ، وتتقاطع صفوف الرصاص المنقوشة على صدورهم وهي مليئة بالعتاد كنت أنام في قرى سطوح منازلها تكوّن أرضية لدار أخرى وهي تعانق سفوح الجبل حيث الدور ذات السقوف المسطحة ترتفع من سطوح الدور التي تحتها . كما كنت أنام في خيم البدو السوداء المنصوبة على قمم الجبل الأجرد ، فأرى بعض أنواع الزهور بين الحشائش وأرى الثلوج المتبقية