كارستن نيبور
80
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية
ان مبادئهم التي ذكرت بعضها في كتاب وصف شبه جزيرة العرب تتفق مع مبادئ الخوارج وهم لا يميزون أهل بيت محمد وعلي أو يفضلونهم عن أي عربي ينحدر من عائلة عريقة . لم أعرف مسلمين يعيشون بتقشف شديد مثل الإباضيين فهم لا يدخنون التبغ ولا يشربون لا القهوة ولا الكحول ، إن الأغنياء منهم يلبسون مثل ثياب الفقراء . والفرق الوحيد في الملبس يتجلى من خلال العمامة التي تكون من قماش افخر ومن خلال السيف الذي يضعه في وسطه والخنجر الذي يحمله في الجهة الامامية من جسمه . والإباضيون لا يسمحون لأنفسهم بالانقياد وراء الشهوات وهم مهذبون مع الغرباء ويسمحون لهم بالعيش بحرية في مسقط وفقا لقوانينهم . وعلى عكس البانيان الذين يجبرون على دفن موتاهم في اليمن ، يسمح لهم أن يحرقوهم في مسقط كما ويسمح لليهود بارتداء زي العرب إذ لا يجبرون هنا كما في البلدان العربية الأخرى بارتداء ثياب تميّزهم . في البلاد السنية عندما يعثر على يهودي أو مسيحي أو بانياني بصحبة مسلمة يجبر على اعتناق الدين الإسلامي أو على دفع غرامة نقدية ضخمة ، أما عند إباضيي مسقط فلا ينزعج الحكم من هذه الظاهرة شرط أن تكون المرأة من بنات الهوى اللاتي يحصلن على المال أجرا لما يفعلن علما ان هناك عددا كبيرا من النساء المتعطلات اللواتي يقمن في حي خارج المدينة « 1 » . للشرطة سلطة واسعة في هذه البلاد فنحن لا نسمع بحوادث سرقة بالرغم من أننا نرى البضائع معروضة دائما في الشارع لأسابيع متتالية . لا يتجرأ أحد على النزول إلى الشارع ليلا من دون نور ولا يسمح لأي مركب بالرسو بعد مغيب الشمس أو بالانتقال من سفينة إلى أخرى وذلك حفاظا على رسوم الجمارك .
--> ( 1 ) ما بين الطبقات الهندية المختلفة هناك الراقصات اللواتي يرقصن ويغنين لقاء الماء عند كل من يرغب فيهن وهن كالغازيات في مصر والغجريات في القسطنطينية . اما الراقصات الوثنيات فلا يتزوجن ابدا بل تتعلم بناتهن مهنة الأمهات ويصبح الفتيان جنودا في الجيش . في إحدى الأمسيات في مسقط أحضرنا انا وانكليزيان بضع راقصات لكني لم أجد موسيقاهن أفضل من موسيقى الغازيات في مصر . في أمسية أخرى احضرنا ثلاثة هنود يعزف أحدهم على الكمان ( يمكن رؤيته في اللوحة 26 من المجلد الأول ) ويحمل الثاني صحنين من المعدن بينما يضرب الثالث على طبل علقه على جسده وكان الثلاثة يغنون ويرقصون . سمعت غناء هؤلاء ورأيت رقصتهم فأعجبت بهما . ومع اني لم أفهم كلماتهم الهندية الا ان موسيقاهم وحركاتهم جعلتني افهم الموضوع . كانوا يغنون أغاني حب ثم مثلوا مسرحية تصوّر برتغاليين في وضعهم الراهن اليوم . لم يعد هؤلاء ابطالا كما كانوا يوم غزوا الهند ، ولم يبق لديهم إلا القليل من ممتلكاتهم في هذه البلاد . الا انهم لا يزالون يتصرفون بشيء من الفخر والكبرياء ولقد مثل الهنود الادوار بكثير من الدقة وأفضل من أي ممثل اوروبي . وبينما تستمر الراقصات عادة في مكانهن مكتفيات بتحريك أجسادهن ، يقفز هؤلاء أحيانا في الهواء ويرقصون مع اللحن تماما . كانت ألحانهم تشبه ألحان العرب والفرس والأتراك .