كارستن نيبور

64

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية

ولا تملك أية أمة أوروبية أخرى غير الانكليز ، والهولنديين ، والفرنسيين ، والبرتغاليين وكالة لها في سورات . حين استولى الانكليز على القصر ، كان هناك سفينة دانماركية تعمل في التجارة في المنطقة ، ولم يكن التجار الانكليز يتمتعون بالنفوذ كاليوم ، زد على ذلك أن قبطان هذه السفينة اعتاد أنّ يؤدي لهم خدمات عظام فتركوا له المكاسب التي يمكن أن ينالها . وبعد سنوات ، وصلت المدينة سفينة سويدية ، وحصلت على إذن من حاكم المدينة للتجارة لقاء بدل مالي معين . وبما أن السويديين يبيعون الحديد والنحاس بأسعار أرخص من أسعار الانكليز ، نفدت حمولة سفينتهم ، لكن حين استعدوا للرحيل إلى الصين ، طالبهم الحاكم بمبلغ طائل قيمته مئة الف روبية ( حوالي 1 / 2 66666 درهم ) وأمر التاجر بعدم مغادرة المدينة وبالتالي عدم الابحار قبل دفع هذا المبلغ . ووقع السويدي في مأزق ، إذ لم يكن بإمكانه طلب المساعدة من الانكليز ، حتى أنه كان مقتنعا بأن هؤلاء الآخرين أعطوا الحاكم فكرة المطالبة بالمال ، وظنّ أن أفضل ما يمكن أن يفعله هو الطلب من قبطان السفينة أن يرفع المرساة ويكمل رحلته إلى الصين ، وبقي هو في المدينة فاكتفى الحاكم بمبلغ 20000 روبية ، وشكّل هذا الامر انذرا وتنبيها له بعدم العودة ثانية ، ومنذ أن سيطر الانكليز على القصر ، ابتزّ الحاكم بالطريقة نفسها 90000 روبية من الهولنديين وأجبرهم على إزالة مدافعهم كلها من سورات ، باستثناء بعض القطع الخفيفة التي يستعملونها لاداء التحية . وهكذا ، أخذ الانكليز يسيطرون تدريجيا على تجارة هذه المدينة ، وفقدت الأمم الأوروبية رغبتها بالسعي وراء الثروات فيها . ويتبع الحاكم والموظفون المهمون الديانة الإسلامية ، لكن يبدو أنهم لا يتقيدون بتعاليم دينهم كأمثالهم في مصر وتركيا ، فعلى سبيل المثال يملك أحد الحكام الذين خلعوا من منصبهم ، كلبا كبيرا يجلسه بجانبه ويلاعبه في حين أن الأتراك والعرب يعتبرون أن الكلب نجس لذا فهو ينجسهم ما ان يلمس ثيابهم ، كما يشغّل الهنود المسلمون أموالهم بالفائدة ، ويشربون الخمر علنا . ويتكلم الأعيان في الهند اللغة الفارسية ويستعملونها في مراسلاتهم ، كما تعتبر لغة البلاط ، في كافة الأقاليم الخاضعة لسلطة المسلمين . وتستخدم الطبقات الوسطى والدنيا الأحرف الهندية ، فلا نجد بينهم من يتكلم الفارسية . في 2 نيسان / أبريل ، وعند العاشرة مساء ، أعلم الحاكم المدير الانكليزي ، السيد هوجز ، أن الهلال ظهر وطلب منه اعلان انتهاء شهر رمضان وبدء أيام عيد الفطر بطلقات من مدفع القصر . وتم ذلك في كافة الحصون كي يتمكن الشعب من التحضير للعيد ، ولأنهم لا يعتمدون تقويما ولا يترقب الجميع القمر أو يستعلم لدى القاضي الذي يتوجب عليه التنبه لهذه الأمور وابلاغ الحاكم بها من الضروري اعلام العامة بانتهاء الصوم . وبما أن الانكليز يدّعون أنهم حكّام القصر باسم المغولي ويستفيدون من العائدات المرتبطة بذلك ، كان بامكانهم أن يظهروا القليل من الاهتمام