كارستن نيبور

51

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية

الواحدة فوق الأخرى سوى آلات بسيطة لأن الأهرام عالية لكن قاعدتها عريضة مما يجعل رأسها على شكل منحدر سهل يمكن رفع الحجر اليه بواسطة بكرة . وبعد أن يتم تكديس الحجارة بعضها فوق بعض على شكل درجات ، تقطع الزوايا الناتئة فتصبح الأهرام مستوية ، وهذا ما نتبينه من بعض البقايا قرب الهرم الثاني . ويتطلب بناء أحد هذه المعابد الهندية التي ذكرناها الكثير من العمل ، لحفر الصخور ونقش هذا العدد الكبير من التماثيل على جدران الكهوف ، كما يستوجب مهارة في الرسم والنحت ، وهي مهارة يفتقر إليها المصريون . تطابق ديانة الهنود القدامى ديانة المصريين إلى حدّ كبير ، ولا نعرف عن تاريخ آلهة المصريين القدامى وأبطالهم سوى ما نقله اليونان وهم بالتالي أمة غريبة ، لأن المصريين خضعوا غالبا للأمم الأخرى ، فتغيّرت لغتهم وتبدل دينهم كما فقدوا كتبهم . وتعرضت كل من ديانة الهنود ولغتهم لتغييرات عدة ، على مرّ السنين ، لكن ليس بقدر ديانة المصريين ولغتهم ، إذ لم يتأثروا كليا بالأمم الأجنبية ، وبقوا على دينهم في الأقاليم الخاضعة لسيطرة المسلمين ، ولا زالوا يحتفظون بالكتب القديمة التي يجيد البراهمانيون قراءتها . وإن كان هناك آلهة ثانويون وأبطال قدامي نقشت رسومهم على جدران المعابد وبطلت عبادتهم حاليا ، نجد براهمانيين يعرفون تاريخهم ، لذا ينبغي ارسال عالم متجرد ونزيه إلى الهند يرافقه رسّام ماهر ، ويجب أن يتعلم الأول اللغة الهندية ليتمكن من التحدّث إلى البراهمانيين . وبعد أن يرسم النقوش الموجودة في المعابد ، وما رسمته في جزيرة الفيل لا يشكل سوى جزء صغير منها ، يتوجه إلى البراهمانيين بالسؤال ولا بد من أن يجد من يشرحها له ، فلربما ساهم هذا في فهم الكتّاب اليونان والوثنيين القدامى . لا يمكن أن نطلب من عالم ما أن يسافر إلى الهند على حسابه الخاص ليقوم بأبحاث حول الآثار ولغة السكان ودينهم ، فإن قدرات العالم محدودة وحين نجد عالما ثريا قد لا يرضى بتكبدّ هذا العناء . وقد أرسل ملك الدانمارك بعثة من خمسة اشخاص إلى شبه الجزيرة العربية هدفها تقدّم العلوم ، فهل نأمل بأن ترسل أمم أخرى ، قامت بفتوحات عدة في الهند ، بعض الاشخاص للتعرف عن كثب على هذا البلد الشهير ، شرط أن يتمنى العلماء ذلك بشدّة . وتتوفر هذه الفرصة للإنكليز « * » إذ يمكنهم

--> ( * ) تم في السنة الماضية وبمبادرة من حاكم البنغال وعلى حساب الشركة الانكليزية للهند في لندن نشر الكتاب التالي : « A Code of Gentoo Laurs of ordinations of the Punditis from a Persian Translation made from the Original written in the shanfint lauguage . » ويبدو هذا الكتاب مهما ، لذا يرجى ان يستمر ضباط الشركة الانكليزية للهند الشرقية بتزويد الأوروبيين بترجمات كتابات كهذه ، لأنها الوسيلة الأكيدة للتعرف على ديانة الهنود وعاداتهم وتقاليدهم .