كارستن نيبور
33
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية
هذه الفتاة العجائبي على قيد الحياة ، على هنود سواحل مالابار ، ويحتفلون به دائما عند نهاية موسم الأمطار . ويبقى البحر ثائرا هائجا في الأشهر التي تسبق هذا الاحتفال ، فلا يتجرأ أي مركب هندي على الخروج من المرفأ ، لكن ما أن يضحّى بجوزة الهند ، إذا ما صحّ التعبير ، يبحر الوثنيون من دون خوف . ويصادف هذا الاحتفال في السند قوجارات في الشهر التالي ، ولعل الامر يعود إلى أن الأمطار تتوقف عن الهطول في وقت لاحق . في 11 شرابن ، يحتفل بولادة كيش ناوانتر ( Kisch NaWanter ) ، ويدّعون أن المعجزة التالية حصلت في ذاك اليوم : تنبأ براهماني لملك عظيم يدعى كنس ( Kauns ) أن أخته ياسادا ( Jassada ) المتزوجة من المدعو نودادجي ( Naudadsji ) ، ستضع فتى يغدو في ما بعد رجلا عظيما ويقتله ، فأمر كنس بقتل أولادها الستة . وحين حملت من جديد ، قيّدها بجدار منزلها . وأنجبت طفلا أطلقت عليه اسم كيتس ناوانتر أي كيتس الجبار . واتّسم الفتى بالذكاء ، فأوصى لأبيه أن يبادله بفتاة ولدت في الوقت نفسه الذي ولد فيه ، لكن هذه الفتاة تعيش على الضفة الأخرى من نهر عظيم وعميق ، وحار نانجي كيف يقطعه فقال له ابنه أن يكمل طريقه بأمان ، فاجتاز النهر سيرا على الأقدام وبادل ابنه بالفتاة وعاد إلى منزله . وما إن علم كنس بأن أخته أنجبت حتى أمر بقتل الرضيع ، فماتت الفتاة . وفي 10 أسفو ، يحتفل الهنود بعيد يسمونه دسفارا ( Desfara ) ، ويتم في هذا اليوم تعظيم وتمجيد شجرة الساموري ( Samorie ) لأن رامشي جلس في فيئها حين جمع جنده للتوجه إلى سيلان وقتل راوان . ورأى في هذا اليوم طيرا يطلق عليه اسم نيلشاه ( Nilschahs ) ، فأمل أن تمرّ عليه سنة سعيدة . سأورد المعلومات الأساسية التي تلقيتها حول الوضع الحالي لديانة الهنود . إذا ما قارناها اليوم بما علمّه الفلاسفة القدامى في الكتب التي يعتبرونها مقدسة والتي ترجم الكولونيل دوي ( Dow ) شيئا منها لوجدنا أن ديانة الهنود كديانات غيرهم شهدت تغييرات عظيمة خلال القرون التي مرّت عليها وإن حاول العلماء البراهمانيون المحافظة على ديانة أسلافهم كاملة . ويقتصر غذاء الهنود الأساسي على الأرز والحليب والزبدة ، ويكتفي عامة الشعب بخبز الذرة ، ويحبون إضافة التوابل سيّما الحرّ إلى أطباقهم كما يحبون السكّر ، ولا يأكل أي جندي ، من أي طائفة كان ، لحم البقر ، لكن الراسبوطيين أو طبقة الجند تأكل لحم الخراف وربما لحوما أخرى . وتعتبر قوانين البراهمانيين في ما يتعلق بالطعام أصعبها ، إذ لا يتجرأون على أكل ما هو نابض بالحياة ، وإذا ما أرادوا التقيّد بدقة بما تفرضه عليهم طبقتهم لما أكلوا البصل والفجل وخضارا أخرى تأكلها الطبقات الأخرى بحرية مطلقة . وينبغي أن يحضّر براهماني الطعام الذي يأكلونه ، وأن