كارستن نيبور
26
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية
يرتكب جريمة كبرى ، ما من وسيلة لتأديبه سوى إقصائه عن طبقته أو قبيلته ، وعندها لا تستقبله هو وذريته أية طبقة أخرى باستثناء أدناها ، فيعيش دوما في الفقر والمهانة . ويعتبر وجود المسلمين والمسيحيين بالنسبة لهؤلاء الهنود نعمة إذ يبحثون عن ملجأ لهم بينهم ، وأكدّ لي أوروبيون أمضوا سنوات عدة على سواحل الكورومندل ( Coromandel ) أن الذين يعمل المبشرون الأوروبيون على هدايتهم إلى الدين في الهند هم أناس من هذا النوع أو من أحقر الطبقات أو القبائل ، يعتنق هؤلاء المسيحية أو الإسلام ليتمكنوا من العيش بكرامة في المجتمع إن هم اجتهدوا في عملهم . وفي بلاد الأتراك ، يدفع الرهبان الأوروبيون كاهنا ما أو حتى أسقفا من طائفة مسيحية أخرى للاعتراف بالبابا كرئيس للكنيسة لقاء مبلغ سنوي معين ، لكنهم يكسبون الكثير في المقابل لأن العديدين يتبعون مثل رجل ذي نفوذ كهذا . يقال إنهم لم يتمكنوا في الهند من هداية أي براهماني بالرغم من جهلهم وفقرهم المدقع ، ويقال إن اليسوعيين على شواطئ الكورومندل استمالوا يوما فتى يافعا من البراهمانيين ، وقاموا بتربيته على الدين المسيحي الكاثوليكي ، ولم يكشفوا له عن أصله إلا حين تأكدوا من أنه مسيحي متديّن إلى حدّ أنهم قرروا الاستعانة به كمبشر . وأعطوه البراهين القاطعة بأنه من سلالة البراهمانيين كي يمكنوه من التقرب من مواطنيه ، لكن ما إن علم بذلك حتى توجه ، حسب ما يروى ، إلى أبناء طبقته ، وتلقى عقابا صارما أو على الأصح عانى الامرين حتى الشهادة ليتطهر من المسيحية بحسب رأيه وليتقبلوه كبراهماني . يصعب علينا نحن الأوروبيين أن نعرف ديانة الهنود ومذاهبهم المختلفة لأن كتب الشريعة القديمة لديهم والتي يعتبرونها إلهية كتبت بلغة قلة هم الذين يفهمونها بين علماء البراهمانيين ولأن الهنود اليوم يتكلمون لغات مختلفة وتتنوع طرق كتاباتهم . يمكننا رؤية ذلك على اللوحة II ، من كتابات مختلفة أخذتها عن بنيان لا تبعد أمكنة ولادتهم عن بعضها كثيرا . ولم تكتب الحروف بشكل جيد للغاية ، لكني أعتقد أن محبي اللغات سيقدرونها بانتظار الحصول على نسخ أفضل ، ولا أظن أنّ أي مسافر أورويي يعرفها . أ . حروف الأبجدية التي يستخدمها البنيان في مقاطعة كوجورات ( Guzurat ) وقد أخذتها عن تاجر هندي في المخا ؛ ب ، حروف ابجدية هنود ملتني بنجاب ( Multuni Ben Penjab ) وكتبها بنياني في خرج ، وسلمني الحروف الأبجدية « ج » بنياني من دفولي ( Devuli ) في أبي شهر . إن الرموز التي يستعملها الهنود كأرقام أقرب إلى الأرقام التي نستخدمها عن تلك التي يستعملها العرب . ومن المؤسف بالنسبة لمسافر اوروبي يودّ الاستعلام عن ديانة الهنود ، أن العلماء البراهمانيين لا يهتمون ابدا باللغات الأجنبية . ولا أظن أنه من الصعب ، على من يستطيع التحدث معهم ، أن يكسب صداقة رجل منهم ، وأن يحصل بالتالي على معلومات قيّمة لأنهم لا يحيطون مبادئ