كارستن نيبور
67
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية
القرى التي تخضع لنفوذ أرباب عملهم . لكنني لم أحاول سلوك هذه الدرب ؛ وأظن أنكم ستعذرونني لأن خارطة مدينة القاهرة أخذت الكثير من وقتي فضلا عن أنني لم أجرؤ على توطيد علاقاتي بسكان البلاد والاستعلام عن الأمور كلها . ومما لا شك فيه أن الرسم المفضل لمصر الحديثة يساعد الرحالة على تقديم وصف جغرافي دقيق لبعض المناطق وأظن أن بعض علماء أوروبا سيجمعون هذه التفاصيل لرسم خرائط كاملة لهذا البلد . لا حظت في مقدمة كتاب « وصف شبه الجزيرة العربية » ، أنه من الصعب كتابة أسماء المدن والقرى بلغتنا ، خاصة إن كان يلفظها أشخاص يستعملون لهجة مختلفة ، ولا يحسنون لغتهم الأم . لهذا السبب ، كتبت أسماء القرى نفسها بطريقة مختلفة ، معتمدا بذلك على لفظ عدة أشخاص . وإليكم ما فعلته للحصول على الأسماء العربية للقرى والمدن في مصر ؛ فبعد أن دونّتها كلها خلال الرحلة باللغة الأجنبية ، طلبت من لغوي عربي في القاهرة أن يكتبها لي بالعربية وفقا للسان القوم الذين رافقوني . وإنني لفخور بنفسي لأنني استطعت كتابتها بلغة عربية صحيحة ، حتى يتمكن كل أوروبي من أي بلد كان أن يكتبها بلغته الأصلية . وعلى كل شخص يحمل لائحة بأسماء المدن المصرية أن يتلوها على نفسه ليعيد كتابتها بالأحرف الأوروبية . وغالبا ما يكتب العرب الأسماء العربية المألوفة عندهم من دون نقاط ؛ أما الأقباط فيبدلون مكان النقاط أو ينسون وضعها . لهذا السبب يتعذر على الأجنبي قراءتها بشكل صحيح ، كما يتعذر على المترجم كتابة الأسماء بشكل لائق . وسأذكر فيما يلي الأسماء الواردة في كتاب « جغرافية السودان » ، علما أن معظمها مشوه للغاية حتى أن الأشخاص الذين لا يحسنون كتابة العربية لن يتمكنوا أبدا من التعرف عليها .