كارستن نيبور
51
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية
تابعنا ما جرى من شرفة منزلنا أو من على سطحه : يقول البعض إن سكان الإسكندرية أخبث شعب في الأمبراطورية العثمانية ، فحين رأوا أعداءهم ، أرادوا الانتقام من الفوضى التي خلّفها هؤلاء خارج المدينة ، فيما يعتقد البعض ، أن ابن أحد الشيوخ ، اشترى رصاصا وبارودا ، وأراد تجربة بندقيته في المدينة ، فأطلق النار على المنزل المقابل للمتجر الذي اشترى منه . عندئذ ، وجّه إليه صاحب المنزل كلاما فظا كما لو أنه من العامة ، وردّ عليه الشيخ الشاب كما لو أنه يخاطب أحد أتباعه في الصحراء ، فدبّ الخلاف بينهما أولا . وهبّ عرب آخرون لمساندة الشيخ ، وسارع سكان المدينة لمساعدة جارهم ، فتجمعوا في ساحة كبيرة قرب منزلنا ومن الجهة التي ينبغي أن ينسحب العرب منها . وكان يمكن للفرسان بينهم أن ينسحبوا بسهولة ، لكنهم رفضوا ترك رفاقهم الراجلين ، فأخذوا يكرّون بأفراسهم على جماعات الأعداء فيشتتونها ، لكن ما أن ينسحبوا حتى يرشقهم أهالي الإسكندرية بالحجارة إلى أن يصل بعضهم مسلحا . وعندما تبيّن للعرب البدو أن أهالي الإسكندرية يفوقونهم عددا ، حاولوا ألّا يقتلوا أحدا ، لكن أعداءهم لم يعاملوهم بالمثل ، فقتلوا فارسا رشقا بالحجارة وآخر بالرصاص . وأخيرا ، فرّ البدو بعد أن فقدوا خمسة عشر رجلا وبعض الجياد ، وأساء الإسكندريون معاملة السجناء ، فتوفي اثنان منهم من كثرة الضرب . عندها ، حاصر العرب المدينة ، وسلبوا السكّان الكثير من المواشي ، لكن السلام استتب بعد يومين وأعيدت الغنائم إلى الطرفين .