كارستن نيبور

44

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية

ملاحظات من الإسكندرية تقع مدينة الإسكندرية أو سكندرية كما يسميها العرب والأتراك على لسان أرض ، بين شبه الجزيرة وأسوار المدينة القديمة وبين المرفأين ، على خط العرض 31 ، 21 ؟ ؟ ؟ . أما الأرض التي بنيت عليها المدينة فمنخفضة حتى ليقال إن القسم الأكبر منها غمرته المياه فيما مضى ، وتضفي المساجد ، وأبراج المعابد ، وبعض الصروح الكبيرة ، وبقايا أسوار المدينة القديمة ، وعمود بومبي ( Pompe ? e ) ، ومسلّة كليوباترا ، وأشجار النخيل حلّة جميلة على المدينة ، كما يراها القادم من أوروبا . ولقد أشرت سابقا إلى أن المرفأ القديم واسع وعميق وآمن ، على عكس المرفأ الجديد حيث ترسو السفن القادمة من أوروبا ، فهو غير سالك تقريبا ، ويزداد سوءا يوما بعد يوم . أما قاعه فمليء بالحجارة ، حتى أن البحارة يضطرون إلى ربط العارضات والعوامات بالمرساة لإبقائها ممدودة ولمنع احتكاكها بالحجارة . ونجد في المحيط بقايا أسوار قديمة ، وأعمدة مكسورة وحجارة ضخمة ، لكن هذه الأمكنة الرائعة وغيرها التي ذكرها الكتّاب القدامى ، تغيرت للغاية فلم أتمكن من التعرّف إلّا على القليل القليل من الأشياء استنادا إلى وصف هؤلاء الكتّاب ، مما يجبرني على ردّ الذين يتوقعون الحصول على تفاصيل حول هذا الموضوع إلى كتب أخرى ولا سيما كتاب بوكوك ( Pocok ) الذي درس الآثار بحرص وانتباه . وتقع أمام الإسكندرية الحديثة ومرفأيها شبه جزيرة كبيرة ، يطلق حاليا على الجزء الغربي منها والواقع أمام المرفأ القديم اسم رأس التين . ولم أقع فيها على أثر يستحق الذكر سوى قلعة صغيرة ، هي مسكن متداع ، وملّاحة والكثير من أشجار التين ، ومنها نال هذا الجزء من الجزيرة اسمه . ونجد في الطرف الشرقي لشبه الجزيرة حصنا يرابط فيه 500 انكشاري ، ويقع هذا الحصن على صخرة صغيرة ، ويشغل على الأرجح حاليا مكان القناة القديمة الشهيرة . ويمتد سدّ يبلغ طوله حوالي مئة قدم من هذا الحصن حتى مدينة الإسكندرية الجديدة ، وبما أن الأمواج ترتطم بهذا السد بعنف عند هبوب الرياح الشمالية ، تمّ بناء جسور كي تصب المياه في المرفأ . ونجد قبالة هذا الحصن ، وعند مدخل المرفأ حصنا آخر صغيرا قائما على صخرة ، ويمكن العبور إلى اليابسة من فوق سور يبلغ طوله 1500 إلى 1600 قدم ، وتمّ فتح ثغرات فيه كي تنسكب المياه فلا تهدمه . ولقد بحثنا عبثا عن دلائل على مساحة مدينة الإسكندرية كما كانت حين أسست . لأن الأسوار الحالية للمدينة القديمة بناها العرب ، ويتجلى ذلك في الكتابات العربية المنقوشة عليها ، وفي هندستها ، وفي أبراجها المزوّدة بأعمدة رخامية . إن مساحة حرم الأسوار القديمة ، كما هي عليه اليوم ، أصغر من المساحة