كارستن نيبور
40
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية
أدنى عاصفة إذ تكثر المواقع غير المنخفضة القعر بين الدردنيل والقسطنطينية . وإذا ما أرادت القوى المسيحية إسقاط عاصمة الأمبراطورية العثمانية من جهة البحر ، ينبغي أن تفرض عليها حصارا وتمنع عنها المؤن التي تصلها من ما وراء البحر الأسود أو الأرخبيل ، فإذا ما شحّت بعض المواد الضرورية وارتفعت الأسعار قد يستسلم الأتراك . وتبقى خرائط السيد دي أنفيل التي تحمل عنوان : شواطئ اليونان والأرخبيل أفضل الخرائط التي وصلتنا عن تلك البلاد . وتقع قتيم قاله على خط عرض 40 ؟ ، 80 ؟ . ثم أبحرنا مجددا في 17 أيلول / سبتمبر ، وفي الثامن عشر من الشهر نفسه مررنا أمام القصرين الواقعين عند مدخل المضيق ، وقيل لي إن اسمهما القصر القديم والقصر الجديد ، ويبعدان عن الدردنيل حوالي 36 ميلا وفقا للقياس التركي . وصادفنا قرب تندوس ( Tenedos ) سفينتين حربيتين تركيتين جاءتا لنقل هذا السفير إلى القسطنطينية ، إذ اتفق السلطان وجمهورية البندقية ، على أن لا تتجاوز أية سفينة حربية مضيق الدردنيل وأن ينقل السفير الذي يتغير كل ثلاث سنوات إلى تندوس ومنها إلى القسطنطينية على متن سفن تركية ، وذلك إثر خلاف حول بعض السفن من البندقية في مرفأ القسطنطينية . في 19 أيلول / سبتمبر ظهرا ، تبين لي أن جزيرة ساموس ( Samos ) تقع على خط عرض 37 ؟ ، 46 ؟ ، وجزيرة فورنا ( Furna ) على خط عرض 37 ؟ ، 42 ؟ ، وجزيرة أيكاريا ( Icaria ) على خط عرض 37 ؟ ، 44 ؟ . وفي 20 أيلول / سبتمبر ، مررنا أمام جزيرة ستنشيو ( Stanchio ) ، وأراد قبطان السفينة التزود بالمياه العذبة ، لكننا لم نتوقف لأننا ننقل على متن سفينتا قبطانا ينبغي أن يتسلم قيادة سفينة حربية في رودس ، ولأن الرياح مواتية للغاية . وفي 21 أيلول / سبتمبر ، رسونا في مرفأ مدينة رودوس ، والتقينا الكابتن باشا أو قائد أسطول السلطان ، مع بعض السفن البحرية ، فحييناه بثلاث طلقات مدفع وردّ بطلقة واحدة . ولا تحب أية مدينة في الشرق تلقي زيارة أسطول السلطان ، لأنه ينبغي تقديم هدايا قيّمة لقائده ، ولعدم انضباط البحارة . ولقد نزلت والسيد فورسكال والسيد بورفيندر إلى اليابسة ما إن وصلنا إلى رودوس وذلك بغية التحدث إلى قنصل فرنسا ، لكن منزله كان مقفلا لتجنب سوء تصرف البحارة ، وما سمحوا لنا بالدخول لأننا نرتدي الثياب التركية لو لم نلتق مصادفة براهب كبوشي ردّنا من حيث جئنا . وأرسل القنصل معنا مرافقا للتجوال في المدينة ، لكننا سمعنا الكثير من الأخبار السيئة حول الأتراك فتجنبنا كثرة التجوال . لاحظنا أن منازل هذه المدينة مبنية بشكل متين ، وفي الشارع المسمى شارع الفرسان ، رأينا البعض يرتدي درعا ، أما قصر السيد الأكبر فمهدّم تقريبا . وبما أن الأتراك لا زالوا يذكرون كلفة الاستيلاء على هذه المدينة ، ويعتبرونها صعبة المنال ، بالرغم من أنهم تركوا التحصينات في الحالة نفسها التي أضحت عليها حين استولوا على المدينة ، وتركوها فيما بعد لتصبح أنقاضا . لكن تبقى رودوس أمنع قلاع الإمبراطورية العثمانية ، وكان التمثال الشهير المخصص للشمس يقوم قرب هذه المدينة فيما مضى ، لكن يصعب تحديد موقعه حاليا ، ويقوم عند مدخل المرفأ برج من كل جهة ، ويعتقد أن هذين البرجين قاعدة لقدمي التمثال ، لكن يبعد الواحد عن الآخر حوالي 400 إلى 500 قدم ، وهي مسافة كبيرة تجعل الأمر غير قابل للتصديق .