كارستن نيبور
35
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية
المعبد الذي بناه الإمبراطور جوستنيان إلى مسجد ، ونجد في كتب عدة رسومات لهذا المسجد ، ويمكن انطلاقا من هذه الرسوم تكوين فكرة واضحة عن شكل المساجد الأخرى التي سآتي على ذكرها ، إذ يبدو أن هذا المسجد يشكل نموذجا لكافة المساجد التركية . مسجد السلطان أحمد وليد ، وقد بنت هذا المسجد والدة السلطان . مسجد السلطان عثمان ، السلطان بايزيد . ( B jazet ) ، السلطان سليمان ، شاه زاد وقد بني هذا المسجد في عهد السلطان سليمان ، السلطان سليم ، السلطان محمد ، مسجد بناه محمد الثاني الذي فتح القسطنطينية ، وقد دمره الزلزال كليا في عام 1766 . أدرن قبو جمزي ، مسجد بنته إحدى بنات السلطان سليمان وقد تضرر كثيرا من جرّاء الزلزال نفسه . ولا يمكن مقارنة أي من هذه المساجد مع آيا صوفيا من حيث البناء ، لكن العديد منها يفوق الأخير من حيث المساحة . وتضفي هذه المساجد على المدينة جمالا ، وقد بنيت على أعلى مرتفعاتها ، وطليت قببها ومناراتها المتعددة بالرصاص . وتقوم هذه المساجد وسط ساحات عامة واسعة ، محاطة بحائط أو بمساكن لأولئك الذين يهتمون بها وللفقراء ، وتبنى المدارس قرب المساجد حيث توزع يوما الصدقة إما من الخبز وإما من المأكولات . ويتم دفن مشيدي المساجد فيها ، حتى أننا قلّما نجد اليوم أضرحة رائعة للعائلات الكبرى في أية مدينة من العالم كما نجد في القسطنطينية . كما نرى في هذه المدينة العديد من المساجد التي بناها السلاطين وزخرفوها ، لكنها ليست محط أنظار كتلك التي أتيت على ذكرها . نجد في مدينة أسكودار ( Scudar ) وحدها أربعة مساجد بنتها سيدات مسنات من العائلة الحاكمة ، وبالرغم من أن السلاطين غير ملزمين ببناء مسجد إلّا حين ينتصرون على أعدائهم ويستولون على مساحات كبيرة من أرضهم كافية للإنفاق على المسجد وعلى الأشخاص الذين يخدمونه ، بنى السلطان مصطفى ، الحاكم اليوم ، مسجدين ، الأول في أسكودار على مرتفع يواجه السراي وبيرا والثاني في القسطنطينية ، وهو مسجد صغير . أما مسجد أيوب فأهمها لأن السلاطين الجدد يقلّدون فيه السيف عند وصولهم إلى العرش ، ونجد في القسطنطينية العديد من مساجد الوزراء والأغنياء الجميلة ، فضلا عن كنائس الروم التي حوّلت إلى مساجد ، ونجد مسجدا صغيرا في كل حيّ تقريبا . وتنتشر في المدينة الخانات أو الفنادق العامة ، والبزستان أو الشوارع التجارية المقببة ، فضلا عن الحمامات الرائعة مما يزيد من جمالها ويسهل الحياة فيها . كما نجد في المدينة منازل توزّع المياه مجانا ، ويقع أحد هذه المنازل أمام الباب الخارجي للسراي ، وقد بني بذوق رفيع وهندسة رائعة ، فهو مفتوح من كافة الجهات وطليت قضبانه الحديدية بالذهب ، ونجد في داخله أناسا يحملون أوان من النحاس الذهبي مربوطة بسلاسل ومليئة بالماء . إن هذه المدينة تتغذى بالمياه العذبة من ثلاثة خزانات كبيرة ، يبعد الواحد منها عن الآخر ثلاثة أميال ، وكل خزان منها هو صورة مصغّرة عن سدّ مأرب الشهير ، لأن المياه المتدفقة من الجبال المجاورة والمتجمعة في الوادي يحجزها حائط متين ، ويتم تصريفها تدريجيا . لكن كلفة بناء السدود أمام الخزانات لا تقارن مع الكلفة الباهظة لنقل المياه إلى قصور الحكّام ، فالأرض غير مستوية ، مما يتطلب جرّ المياه تارة عبر التلال