كارستن نيبور

12

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية

على ذكر مدن عربية عدة . ويمكننا ذكر أسباب أخرى ، جعلت محبي العلوم يتمنون أن تقوم بعثة علماء برحلة كهذه » . وبعد ذكر أسباب الرحلة ونتائجها في مقدمة وصف شبه الجزيرة العربية ، يضيف الكاتب : « بالرغم من أن الموت غيّب رفاقي ، فلا ينبغي اعتبار أعمالهم وكأنها هباء منثورا ، إذ إن السيد فورسكال قد قام بعمل جبّار حتى مرض ، وزوّدني بمعلومات مهمّة حول التاريخ الطبيعي ، كما ترك السيد دي هافن معلومات دقيقة حول الرحلة من كوبنهاغن إلى القاهرة ، ومن السويس إلى جبل سيناء » . ويضيف السيد نيبور : « إن الذين يقرؤون العمل للتسلية وإزجاء الوقت ، يستمتعون حين يروي المسافر قصصا هزلية عن طريقة حياة الغرباء ، وعن المصاعب التي واجهها الخ » . ويعترف قائلا « إن هذا أكثر إمتاعا من وصف جاف للمدن والطرقات التي مرّت بها البعثة ، وليسهل علي جمع عدد كبير من هذه القصص اللافتة والممتعة ، فلقد تكبّدت مشقة كبيرة حين رسمت خرائط المدن ووضعت تفاصيل الطرق . لكن محاولة تسلية القارئ ستدفعني إلى إهمال الأبحاث المفيدة هدف الرحلة . لكني لم أتمكن من كبت شعوري حين وجدت أن العرب لا يقلّون إنسانية عن الأمم الأخرى التي تدّعي الأدب والتهذيب ، ولقد أمضيت في البلاد التي زرتها ( كما ينبغي أن يتوقع كل مسافر ) أياما ممتعة وأخرى مزعجة . وكنت قد كلّفت دراسة الجغرافيا ، والذين يعرفون هذا الميدان ، يقدرون ما ينبغي تكبّده من متاعب لجمع معلومات في بلد غريب ، ولا يجهلون أهمية مهمتي ، وبالتالي يستطيعون إطلاق حكم سليم حول مدى إنجازي لها » . وأدرج السيد نيبور في نهاية عمله ، رواية رحلات المرتد الهولندي الذي جال في مناطق عدة من اليمن وهي المناطق التي لم يتمكن من زيارتها بنفسه ، ثم أتت ملاحظاته حول الجو لاحقا ، على أن يتركها للجزء الثاني ، وهي ملاحظات سجلها بين كوبنهاغن وبومباي . ثم تواجه عالمنا مع عدد من الصحافيين الذين أوردوا مقتطفات من عمله ، فأثنى على الذين تحدثوا عنه بإنصاف وعقلانية ومنطق ، ولكنه لم يتوان عن تشبيه الذين أطلقوا عليه حكمهم - دون أن يسمعوه - بالسراج ( Seradji ) ، فقال : « لا يحق لهم أن ينصبّوا حكّاما شرعيين على الآداب ، على غرار السراج بين قضاة مصر » . واستفاض بلوم الصحافي دي لمغو ( de Lemgo ) الذي أسند إليه ملاحظات بعيدة كل البعد عن تلك التي عرضها ، وقد أورد أمثلة عدة على ذلك . يقول الصحافي « نستنتج من روايات الكاتب أن الجو في شبه الجزيرة أقل صفاء من جو أوروبا ، وأنّ أهل الزوج يعتبرون الزوجة إرثا لا ينتقل إلى أيد غريبة ، وأنّ بطليموس لم يلغ لغة الفراعنة كما فعل بلغة الأقباط ، وأنّ القرآن كتب على الأرجح بأحرف قبطية ، وأنّ الأفاعي خطيرة بوجه الإجمال في شبه الجزيرة ، وأن العرب لا يحتاطون من البرص انطلاقا من قناعة دينية ، وأن المنّ يكثر بعد تساقط الأمطار بغزارة ، وأنّ الخصوبة تضاعف بألف ، الخ . . . » . وإن راجعنا