شارل ديدييه

62

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر

بمقاومة سلبية ، تحولت بعد ذلك إلى مقاومة يخشاها الأعداء ، ولا يمكن في الغالب قهرها بسبب الظروف الطبيعية للأرض والطقس . كانت هاتان القارتان الغامضتان تقبعان هنا أمامي ، وكأنهما أكبر مشكلتين تعترضان دراسات الباحثين ، وتأملات المفكرين . إحدى المشكلتين ، أعني آسيا ، كاد العلماء من زمن يصلون إلى حل نصف أسرارها ، ويمكن أن نتوقع حلّ مشكلتها كليا في المستقبل القريب جدا . في حين أننا لا نكاد نلمح التخوم الأولية للمشكلة الثانية ، إفريقيا التي استعصت حتى اليوم على الجهود المتعاضدة للعلم والحرب والتجارة . وإن أكثر الرحلات الاستكشافية تخطيطا ، التي نفذت بشجاعة فائقة لم تشتهر إلّا بالمصائب التي آلت إليها ! فكل عام يشهد هلاك واحد من أولئك الباحثين الشجعان ، أما أولئك الذين يعودون ؛ فإنهم يعودون بخفي حنين ، وإن القضية ، التي يذهبون من أجلها تظل بعد عودتهم بكرا كما كانت عليه عند انطلاقهم . وليس علينا إلّا أن نلقي نظرة على أحدث الخرائط وأكملها لهذه المنطقة من العالم ، ليغلبنا الحزن ، ونجد أنفسنا معنيين بالفراغ المريع المنتشر على تلك الخرائط : عدا محيط صغير ، ما زال يفتقر هو أيضا إلى الأسماء الصحيحة ، أما الباقي فهو بياض واسع نجهد أنفسنا بلا طائل لملئه ، وربما لن نستطيع أبدا ملأه . إن تلك المساحات الواسعة من الأراضي المجهولة تشعر رؤيتها بالخوف / 37 / وتحبط ، بقدر ما ترعب . هل يعقل أن الجنس البشري بعد ستة آلاف سنة من الوجود ، لا يمتلك إلّا معلومات قليلة ومضطربة عن الكون الضيق الذي يسكنه ؟ كان القمر ما يزال مضيئا عندما نشرنا أشرعتنا عند طلوع الشمس ، وعبرنا بركة فرعون المخيفة ، وأبحرنا حتى المساء في ظروف مؤاتية ، وكنا لا نزال نرى الشاطئ الإفريقي ، وخصوصا جبل غريب الضخم ، وإن كان الشاطئ الإفريقي قد بدأ يضيق شيئا فشيئا بالنسبة إلى الشاطئ الآسيوي . وإن أقرب الجبال من هذا الشاطئ هما جبلا « 1 » جقم ( ؟ ) Djkem ودعد ( ؟ ) Da'ad ، وكلاهما أجرد . لقد انقضى اليوم دون أي

--> ( 1 ) كتب اسم الجبلين في الترجمة الإنكليزية لرحلة ديدييه ، موثق سابقا ، ص 19 ، Jakam and Da'ad - جقم ودعد .