شارل ديدييه

44

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر

ودون هذا الإجراء / 17 / تظل المحطات مغلقة في وجوههم ، ويمكن أن يموتوا عطشا على الباب دون أن يفتح لهم . توجد غير بعيد عن المحطة رقم ( 8 ) في نصف الطريق بين القاهرة والسويس شجرة الحجاج . يكنّ العرب للأشجار احتراما كبيرا ، ولما كانوا لا يرون إلّا قليلا منها في صحرائهم فإنها بالنسبة إليهم شيء نادر وجديد . وقد وعدهم القرآن بجنان رائعة في الحياة الآخرة [ . . . ] . وناهيك عن حب العرب للأشجار ، فإن هناك بعض الأشجار المباركة التي تلقى معاملة خاصة : إنها الأشجار التي تنبت قرب ضريح أحد الأولياء ، أو في أي مكان آخر يكرسه الدين أو التطير . فهم يحرصون في أثناء مرورهم بهذه الأشجار ، على تعليق شيء يملكونه عليها لكي يدفعوا عنهم مصائب الدهر ؛ وهذا الشيء هو عادة قطعة من قماش ثيابهم . تلك هي حالة الشجرة التي تحدثت عنها ، وقد اكتسبت اسمها من الحجاج المتوجهين إلى الحج ، والذين لا يفوّت أحد منهم أن يقوم بهذه الممارسة الطقوسية : لذلك تبدو هذه الشجرة مملوءة بالخرق الوسخة من كل الأشكال ، ومن كل الألوان ، بدلا من أن تحمل أزهارا وثمارا ، بل أوراقا « 1 » . إنه ضرب من النذور غريب ! .

--> ( 1 ) تحدث سنوك هورخرونيه في كتابه : صفحات من تاريخ مكة المكرمة ، ترجمة د . علي عودة الشيخ وأعاد صياغته وعلّق عليه د . محمد محمود السرياني ، ود . معراج نواب مرزا ، ط . دارة الملك عبد العزيز ، الرياض 1419 ه / 1999 م ، ج 2 ، ص 376 - 377 عن شجرة مماثلة فقال : « وعلى الطريق المؤدي من جدة إلى مكة المكرمة ، توجد هناك شجرة يقدسها أهالي المنطقة المجاورة ، التي تحوي كل أنواع الخرق الملونة . ومن المعلوم أن عبادة الأشجار وتقديسها عادة جاهلية قديمة في الجزيرة العربية . والسؤال هو : لماذا كل هذه الخرق البالية على هذه الشجرة ؟ والجواب عن ذلك يأخذ صورا عديدة ، فبعض الناس يقولون : إن هناك شيخا مدفونا تحت هذه الشجرة ، وإن ذلك من قبيل تبجيله . وفي رواية أخرى : أن هذه الشجرة هي شجرة الرضوان التي تمت تحتها بيعة الرضوان سنة 628 م ( ذي القعدة 6 ه ) . وهناك تفسير ثالث : هو أن الرسول الكريم قد نشبت عمامته في الشجرة ، فتمزق -