شارل ديدييه

35

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر

بلدة بنها - العسل في وجه مصر البحري ، وقد اختفى القاتلان فترة من الزمن ، ثم عادا للظهور ، ويعلم الناس كلهم أنهما اليوم موظفان في القلعة ؛ باعتبار أن الأطباء الشرعيين أفادوا في تقاريرهم الرائعة أن سمّوه قضى بنزيف دماغي « 1 » ( سكتة دماغية ) . وقد كان من آخر ما قام به في حياته ، بل ربما كان آخر أعماله ، أنه أخاط شفتي خادم مسكين من خدم حريمه ارتكب خطأ بسيطا ، ولم ينقذ موت ذلك الحاكم الفظ الخادم المسكين الذي قضى نحبه هو الآخر جوعا بعد ساعات من موت سيده ، وكان قبل ذلك بفترة وجيزة قد أمر خدمه بذبح أحد المساكين أمام عينيه ؛ لأنه كان يجري قرب سيارته ليسلمه عريضة ؛ لأن عباسا كان يخاف من كل شيء ، ويشك في كل الناس . لقد شاهدنا على طريقنا قبل مغادرة الأراضي المصرية أثرا آخر من آثار ذلك الأمير الإفريقي الذي لم يترك وراءه إلّا أسوأ الذكريات ؛ إذ أقيم قرب القصر مسجد كان يحتفل فيه بعيد أحد الأولياء المسلمين / 6 / ، وكان ينطلق منه الصراخ والأغاني ، وضرب من الموسيقى البشعة . إن الشعب المصري ، وأهل القاهرة على وجه الخصوص ، يعشقون الاحتفالات بكل أنواعها : دينية أم دنيوية ، عامة أم خاصة ، ويسمونها جميعا دون تمييز باسم « فنتازيا « 2 » » وهي كلمة لاتني تتردد على الأفواه ، وهم يطلقونها على كل شيء . وهناك عدد من السواقي التي تنقل من النيل الماء البارد والصافي الذي لم أر مثله ، منذ زمن طويل ، إلى هذا المكان ، ويصب ذلك الماء في خزانات

--> - الديانات . . . » . وقد تحدث القرآن الكريم عما أصاب قوم لوط فقال تعالى في سورة هود الآيات 82 - 83 : فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 83 ) . ( 1 ) انظر : مصر في كتابات . . . ، موثق سابقا ، ص 159 - 161 . ( 2 ) Fantasia ، وتنطقها العامة في مصر بالطاء : الفنطظة أو الفنطظية بالمعنى الذي أشار إليه ديدييه ، وسبقه إليه بيرتون في رحلته ، موثق سابقا ، ج 1 ، ص 104 ، وانظر تعليق المترجم .