شارل ديدييه

33

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر

سواه . ومع أن برادع تلك الحمير قاسية ، وتشبه كل الشبه / 4 / البردعة المستخدمة في أوروبا ، إلا أن لها سمات خاصة بها ، ولا نشعر بالضيق ونحن نجلس فوقها . وتنتشر التزيينات الأنيقة فوق السجاد ذي الطرر الذهبية ، التي يكون لها وقع في النفوس عجيب . وأضيف في هذا السياق أن مكاري القاهرة هم أطفال حيويون وأذكياء ، ولكنهم يصبحون في سنوات قليلة بلهاء : إذ إن ضربا من الطيش المبكر هو الذي يجعلهم يتحولون هذا التحول المؤسف . كانت قافلتنا الصغيرة تتألف من أربعة من الأعيار ، ومن عشرة جمال لازمة لنقل خدمنا وعددهم خمسة ، وكانت أمتعتنا ذات حجم مقبول ؛ لأننا مقدمون على رحلة طويلة ، وينبغي أن نحمل معنا كل لوازمها من خيام وأسرة ، وسجاد ، ومؤن من كل الأنواع ، والنبيذ حتى الماء ، كان ينبغي أن نحمل كل شيء حتى آنية الطعام وأدواتها ولوازم الطبخ . كان قصر العباسية ، آخر مكان مسكون تراه بعد مغادرة القاهرة ، والعباسية قصر فخم ، رهيب ، بناه الخديوي عباس باشا « 1 » على حدود الصحراء

--> ( 1 ) عباس باشا بن طوسون باشا بن محمد علي باشا ( 1849 - 1854 م ) تولى حكم مصر في عام 1848 بعد وفاة والده طوسون في 10 نوفمبر ( تشرين الثاني ) 1848 م . وتوفي في يوليو ( تموز ) 1854 م ، وقد كثرت الروايات عن وفاته ، وقد نال نصيبا وافرا من انتقادات الرحالة ، ويبدو أنه كان يكره القناصل الأجانب ويؤثر عنه قوله : « إذا كان يتحتم علي الخضوع لأحد ما ، فإنني أفضل الخضوع للخليفة ، لا للمسيحيين الذين أكرههم » . وقد حاول إخراج مصر من دائرة النفوذ الفرنسي ، فصبّ عليه الرحالة والسياسيون الفرنسيون جام غضبهم . اقتنى عباس باشا الحيوانات ، وخصوصا الجمال القوية التي حصل عليها من الحجاز ، ولم يكن يأذن لأحد بزيارة حظائره لأنه كان يخشى شر عين الحسود على الجياد ولذلك أصدر أوامره بإلقاء القبض على كل من يقترب من الإصطبلات والحظائر ، وكذلك من أبراج الحمام ، لأنها كانت تحوي أجمل وأندر الأنواع . لقد أقام عباس في المناطق البعيدة النائية حيث الهواء النقي ، فبنى القصور في العباسية ، وعند جبل المقطم ، فكان محل إقامته أشبه بالقلعة ، يعسكر فيها مع موظفيه بعيدا عن دسائس القناصل . انظر بخصوص فترة عباس باشا كتاب : مصر في كتابات الرحالة الفرنسيين في القرن -