شارل ديدييه
25
رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر
مع الشريف عبد المطلب ؛ أن هذا الأخير يميل إلى دعم روسيا « 1 » لا حبا بها أيضا ، وإنما لأنه في رأي ديدييه لا يمكن لعربي أن يتمنى انتصار تركيا التي تستعمر الأمة العربية ، وتعامل العرب أسوأ معاملة : إن هذه الإشارات التي تصدر عن ديدييه تجعل السؤال التالي مشروعا : هل كان ديدييه في عام ( 1854 م ) مع القس هاملتون Abbe ? Hamilton رفيقه في الرحلة في مهمة لاستطلاع آراء الشريف والشخصيات الأخرى في الحجاز في الدولة العثمانية ، ومدى ارتباط الشعب بتلك الدولة التي كانت على وشك السقوط أمام الزحف الروسي ؟ فقد أكدت الأحداث اللاحقة أن فرنسا وبريطانيا تدخلتا لصالح تركيا طمعا في اقتسام تركتها بعد ذلك ، وإبعاد روسيا عن مناطق نفوذهما ، ودفعتا روسيا قسرا إلى توقيع معاهدة باريس ( 1856 م ) ، ناهيك عن أن سياسة نابليون الثالث ( الإمبراطورية الثانية ) كانت تقوم على إيجاد ضغوط خارجية للاستمرار في الحكم ، وكان ديدييه كما يقول هو نفسه شاهد عيان على انقلاب ( 2 ديسمبر 1851 م ) في فرنسا . فهل كان ديدييه مبعوث نابليون الثالث لاستكشاف منطقة الحجاز ؟ والإجابة تحتاج إلى مكان أوسع ، ودراسة نترك للمختصين القيام بها ، ونكتفي بطرح القضية هنا ، ونختم بالإشارة إلى ما ذكره الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل في تعليقه على رحلة بلجريف « 2 » « . . . ولما كان نابليون الثالث
--> ( 1 ) يقول الدكتور آل زلفة في مقالته الرابعة من المقالات المذكورة في الحاشية ( 1 ، ص 31 ) من هذه المقدمة : « أما موقف الشريف عبد المطلب من الحرب الروسية التركية فربما يلمح المؤلف من خلاله ، تأييده لروسيا . هذا رأي المؤلف ، وربما كان للشريف رأي آخر » . ( 2 ) مسائل في تاريخ الجزيرة العربية ، ألفها وحققها أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري ، منشورات مؤسسة دار الأصالة للثقافة والنشر والإعلام ، الرياض ، ط 1 ، 1413 ه / 1993 م ، ص 206 ، 208 ؛ وانظر : دراسات في تاريخ الجزيرة العربية الحديث والمعاصر ، د . عبد الفتاح حسن أبو علية ، دار المريخ ، الرياض ، 1406 ه / 1986 م ، ص 125 - 144 . ونضيف إلى ما ذكره الشيخ أبو عقيل منم أدلة على كذب بلجريف وعدم إنصافه ، ما أورده ناصر الدين دينيه في كتابه : الحج إلى بيت اللّه الحرام ، إذ يقول : « . . . ولكننا لا نولي ما يورده هذا الرحالة ثقة كبيرة ؛ لأنه -