شارل ديدييه

13

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر

يستطع الباشا أن يتصور أن حدوث ذلك كان صدفة ، بل إنه أمر وقع بتدبير من الشريف نفسه . ومرة أخرى تم تغيير الباشا ، والسبب هو شك الشريف في أن الباشا كان يريد اعتقاله . لقد أخطر الشريف أصدقاؤه بأن الوالي سيحتال للإمساك به في أثناء تمرين على السلاح ، كان من المفروض أن يحضره مع الباشا نفسه . لهذا ابتعد الشريف دون أن يلحظه أحد ، وتوجه نحو الطائف ، حيث جهّز نفسه لمقاومة الهجمات المتوقعة من الدوائر التركية . وبناء على تقرير سريع من الوالي ، الذي غادر إلى جدة ، قدم في أكتوبر من عام 1855 م ( 1271 ه ) مبعوث غير عادي ، أرسله الباب العالي ، لإعادة تعيين الشريف محمد بن عون الأمير السابق المطرود . . . » « 1 » . أما في نجد ، فقد كان الإمام فيصل بن تركي في ولايته الثانية « 2 » 1843 - 1865 م / 1259 - 1282 ه عندما وصل ديدييه إلى الحجاز ، وقابل في جدة خالد بن سعود الذي تولى الحكم في البلاد النجدية بين عامي 1838 - 1841 م / 1254 - 1257 ه ، ولكنه لم يستمر في الحكم ، بسبب حركة المقاومة السعودية الوطنية التي قادها الأمير السعودي عبد اللّه بن ثنيان ، الذي تولى الحكم من عام 1841 - 1843 م / 1257 - 1259 ه قبل أن يعود الإمام فيصل بن تركي إلى الحكم ثانية « 3 » .

--> - / / ) . ويبدو أن إطلاق النار على الباشا ، تم خلال هذه الحادثة وبذلك تكتمل الصورة . انظر : صفحات من تاريخ مكة المكرمة ، سنوك هورخرونيه ، نقله إلى العربية د . علي عودة الشيوخ ، أعاد صياغته وعلّق عليه د . محمد محمود السرياني ود . معراج نواب مرزا . ( 1 ) صفحات من تاريخ مكة المكرمة ، ج 1 - ص 285 - 286 . انظر في حواشي الرحلة : ترجمة عبد المطلب بن غالب ، ومحمد بن عون الذي تبادل معه الشرافة . ( 2 ) كانت الولاية الأولى من عام 1834 - 1838 م / 1250 - 1254 ه . انظر : تاريخ الدولة السعودية الثانية ، 1256 - 1309 ه / 1840 - 1891 م ، ط 4 ، دار المريخ ، الرياض 1411 ه / 1991 م ، ص 336 . ( 3 ) انظر في أحداث هذه السنوات : عنوان المجد في تاريخ نجد ، للشيخ عثمان بن عبد -