شارل ديدييه
65
رحلة إلى الحجاز
ذلك بقليل ؛ مما يعني أن هناك متوسطا سنويا يبلغ ستة إلى سبعة آلاف راكب . ينزل هذا الجمع الموسمي من مسافري العبور في مصر ، وكأنهم يريدون ابتلاعها ، شأنهم شأن جراد موسى « 1 » ؛ فأولئك الذين يصلون من بريطانيا يكادون يكونون جميعا من الشباب المشاغبين ، ومن الفتيات البيض المتوردات اللواتي يأتين إلى المستعمرات الهندية للبحث عن أولئك الذين لهم مكانة إدارية أو تجارية ليتخذن منهم أزواجا / 27 / . أمّا في العودة فالمشهد يتغير ، فالشباب أصبحوا رجالا سمرا ، وقد شاخوا قبل سن الشيخوخة ، والفتيات أصبحن أمهات أو جدات . لقد أقيم في السويس على شاطئ البحر ، فندق بريطاني واسع مخصص لإسكان القادمين وإطعامهم وسقايتهم ، وليس ذلك بيسير ، بسبب نهم القادمين الجدد ، وفقر السوق بالبضائع . حينئذ تصبح المدينة ضحية غزو أوروبي حقيقي . أما بقية العام فهي كئيبة ساكنة . أمّا في هذه الأيام ، ففيها حركة مفتعلة ، تكاد تكون محمومة ، وليس لها من نتائج إلّا أنها تجعل السكون عندما يعود أكثر عمقا ، ثم تعود إلى حالة الخمود في اليوم التالي . ولما رفضنا النزول في محطة الطريق ، ولم نرض بالنزول في الفندق البريطاني المريح فقد عسكرنا في المدينة ، وكأننا في الصحراء ، لقد نصبنا خيامنا على الشاطئ ، وسط عدد من المدافع المنصوبة في هذا المكان للدفاع عن
--> ( 1 ) الجراد الذي أرسله اللّه على آل فرعون ، كما في قوله تعالى ( الأعراف ، 133 ) : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ .