شارل ديدييه
49
رحلة إلى الحجاز
خصصها لأداء الحج إلى مكة المكرمة شأنه شأن أي مؤمن حقيقي ، كان يتكلم العربية بإتقان ، ويحفظ القرآن ، / 13 / وكان يرتدي بسهولة عجيبة الزي التقليدي ، ولا يخلعه أبدا ، إنه باختصار تمثّل أخلاق هذه البلاد وعاداتها حتى إنه أصبح ذا سحنة شرقية ، وأصبح من المستحيل على أيّ كان أن يقول : إنه أوروبي ، وكان العلماء والأئمة في مكة المكرمة يظنون من هيئته أنه أحد الهنود المسلمين . لقد استطاع بفضل تنكره المتقن أن يتمّ دون خطر مشروعه المحفوف بالمخاطر ؛ لأننا نعلم أن مكة المكرمة والمدينة المنورة لا يدخلهما - حتى اليوم - غير المسلمين ، وإن دخلوها فهم يعرضون أنفسهم لعقوبة الموت أو التخلي عن دينهم ، واتباع الإسلام . نشر السيد بيرتون « 1 » Burton رحلته بالإنجليزية ، ولم أقرأها ، ولكن ما حدثني به عنها يجعل منها مصدرا في غاية الأهمية ، وإنني على صحة ما ورد فيها
--> ( 1 ) Richard Francis Burton - رتشار فرانسيس بيرتون ( 1821 م - 1890 م ) . ولد بيرتون عام 1821 م وادعت أمه أنها منحدرة من سلالة أحد الأولاد غير الشرعيين للملك لويس الرابع عشر ، ومع أن أباه كان ضابطا في الجيش ، لكنه كثيرا ما قيل : إنه من أصل غجري ، وتعلم عددا من اللغات المحلية ، والتحق بالجيش البريطاني في بومباي ( الهند ) برتبة نقيب في القوات المسلحة لشركة الهند الشرقية ، وقد برع كل البراعة في إتقان اللغات الأجنبية حتى إنه كان في أواخر حياته يستطيع أن يتكلم تسعا وعشرين لغة ، وما لا يقل عن اثنتي عشرة لهجة مختلفة . قام بأسفار عديدة . وزار الجزيرة العربية متنكرا بزي حاج مسلم عام 1269 ه / 1853 م وألف كتابا بعنوان : مناجم الذهب في مدين والمدن الأثرية وذلك بعد رحلته الثانية إلى مدين عام 1877 م ، وإن قائمة مؤلفاته لتغطي أكثر من 300 صفحة . ترجم إلى الإنجليزية : ألف ليلة وليلة ، -