شارل ديدييه

39

رحلة إلى الحجاز

بين 35 و 40 درجة ، ولا يمكن لأي حصان أن يقارعه ، وهو ينافس في ذلك الجمل نفسه . وإن لهذه الحمير القوية قيمة مادية كبيرة ، وإن أحد الأطباء من أصدقائي تلقى هدية من أحد نواب الملك ( في مصر ) حمارا أبيض اللون قدّر ثمنه من 1200 إلى 1500 فرنك . تجتمع آلاف من هذا الحيوان الأثير في الساحات والشوارع ، كما تجتمع الفياكر في مدن أوروبا ، والأحصنة في إستانبول : يستخدمه كل الناس دون حرج ، وليس لسيدات المجتمع من ذوات الخدم والحشم من ركوب سواه . ومع أن برادع تلك الحمير قاسية ، وتشبه كل الشبه / 4 / البردعة المستخدمة في أوروبا ، إلا أن لها سمات خاصة بها ، ولا نشعر بالضيق ونحن نجلس فوقها . وتنتشر التزيينات الأنيقة فوق السجاد ذي الطرر الذهبية ، التي يكون لها وقع في النفوس عجيب . وأضيف في هذا السياق أن مكاري القاهرة هم أطفال حيويون وأذكياء ، ولكنهم يصبحون في سنوات قليلة بلهاء : إذ إن ضربا من الطيش المبكر هو الذي يجعلهم يتحولون هذا التحول المؤسف . كانت قافلتنا الصغيرة تتألف من أربعة من الأعيار ، ومن عشرة جمال لازمة لنقل خدمنا وعددهم خمسة ، وكانت أمتعتنا ذات حجم مقبول ؛ لأننا مقدمون على رحلة طويلة ، وينبغي أن نحمل معنا كل لوازمها من خيام وأسرة ، وسجاد ، ومؤن من كل الأنواع ، والنبيذ حتى الماء ، كان ينبغي أن نحمل كل شيء حتى آنية الطعام وأدواتها ولوازم الطبخ .