شارل ديدييه
29
رحلة إلى الحجاز
ووقوف بريطانيا وفرنسا إلى جانب تركية لا حبا بها ، وإنما للوقوف في وجه روسيا . ويخيّل إليه من خلال حديثه مع الشريف عبد المطلب ؛ أن هذا الأخير يميل إلى دعم روسيا « 1 » لا حبا بها أيضا ، وإنما لأنه في رأي ديدييه لا يمكن لعربي أن يتمنى انتصار تركية التي تستعمر الأمة العربية ، وتعامل العرب أسوأ معاملة : إن هذه الإشارات التي تصدر عن ديدييه تجعل السؤال التالي مشروعا : هل كان ديدييه في عام ( 1854 م ) مع القس هاملتون Abbe Hamilton رفيقه في الرحلة في مهمة لاستطلاع آراء الشريف والشخصيات الأخرى في الحجاز في الدولة العثمانية ، ومدى ارتباط الشعب بتلك الدولة التي كانت على وشك السقوط أمام الزحف الروسي ؟ فقد أكدت الأحداث اللاحقة أن فرنسا وبريطانيا تدخلتا لصالح تركية طمعا في اقتسام تركتها بعد ذلك ، وإبعاد روسيا عن مناطق نفوذهما ، ودفعتا روسيا قسرا إلى توقيع معاهدة باريس ( 1856 م ) ، ناهيك عن أن سياسة نابليون الثالث ( الإمبراطورية الثانية ) كانت تقوم على إيجاد ضغوط خارجية للاستمرار في الحكم ، وكان ديدييه كما يقول هو نفسه شاهد عيان على انقلاب ( 2 ديسمبر 1851 م ) في فرنسا . فهل كان ديدييه مبعوث نابليون الثالث لاستكشاف منطقة الحجاز ؟ والإجابة تحتاج إلى مكان أوسع ، ودراسة نترك للمختصين القيام بها ، ونكتفي بطرح القضية هنا ، ونختم بالإشارة إلى ما
--> ( 1 ) يقول الدكتور آل زلفة في مقالته الرابعة من المقالات المذكورة في الحاشية ( 1 ، ص 31 ) من هذه المقدمة : " أما موقف الشريف عبد المطلب من الحرب الروسية التركية فربما يلمح المؤلف من خلاله ، تأييده لروسيا . هذا رأي المؤلف ، وربما كان للشريف رأي آخر " .