شارل ديدييه

27

رحلة إلى الحجاز

( مارس ) 1854 م وشارك ديدييه في دفنه . وتظهر الفقرات التي تحدث فيها عن الأمة العربية أنه مطلع على تاريخ الحضارة العربية وإنجازاتها الأدبية والعلمية فهو يقول : " إنها أمة عالمة ومثقفة ، نبغت في العلوم قدر ما نبغت في الفن والحروب . لقد كانت خلال أمد طويل ، أمة مبتكرة حيثما قادها حماسها الديني ، لقد كان لها مدارس تزدهر فيها دراسة الطب والعمارة والرياضيات والفلك . وفي هذه المدارس تعلم الغرب ، وأبدعت روائع أدبية ما زالت حتى اليوم متعة العقول المثقفة كلها " « 1 » . تنوعت مصادر ديدييه التي استخدمها أحسن استخدام ، فأغنت ملاحظاته الشخصية ، ومدوّناته اليومية ، وكان مآل ذلك كله هذه الرحلة الممتعة . 5 - ملابسات الرحلة « 2 » : يكرر ديدييه في غير موضع من رحلته ، أنه ليس في مهمة رسمية ، وأن رحلته ليس لها أي هدف سياسي ، وأن المصادفة وحدها هي التي قادته إلى الجزيرة العربية ، وأنه ، نفسه ، اعترته الدهشة من الاستقبال الحافل الذي لقيه من الشريف الأكبر ، يقول على سبيل المثال : " . . . إن وجود بريطاني وفرنسي يجوبان الحجاز في هذه الفترة السياسية السائدة فيه ، مدعاة للشك ، مما يجعل الناس يظنون أن حكومة كلّ منهما أرسلت مواطنها لدراسة الأوضاع في الحجاز ، واستطلاع مدى ارتباطه بالباب العالي ،

--> ( 1 ) انظر : النص الأصلي لرحلة ديدييه ص / 300 / . ( 2 ) نشكر للأستاذ الدكتور أحمد خالد البدلي ملاحظاته التي دعتنا إلى إعادة النظر فيما كنا قد كتبناه عن الرحلة في مقالنا في مجلة " الدرعية " .