شارل ديدييه

16

رحلة إلى الحجاز

أما على المستوى الدولي فقد كانت تركية في حرب مع روسيا ، وكانت فرنسا تقف إلى جانب تركية بسبب مصالحها ، وخلافها مع روسيا وليس حبا بتركية . نجد أصداء هذا الموقف في رحلة ديدييه ، الذي يبدو أنه غير راض عن هذا الموقف ، ويستنكره ويقول : إن تركية لا تستحق ذلك ، يقول ديدييه : " . . . لقد كنت منزعجا كل الانزعاج من عدم التقدير الذي يلقاه ممثل فرنسا من ذلك التركي ، في الوقت الذي تبذل فيه فرنسا دماء أبنائها ، وذهبها من أجل تركية . . . " « 1 » . أما في فرنسا فقد كانت مرحلة ما يسمى الإمبراطورية الثانية ( 1808 - 1873 م ) la Seconde Empire ، وحكم خلالها نابليون الثالث الذي أصبح في البداية رئيس جمهورية خلفا للويس نابليون بونابرت الذي أزيح عن الرئاسة بسبب خلافه مع المجلس الوطني بعد انقلاب ( 2 ديسمبر 1851 م ) ، وقد حول نابليون الثالث الجمهورية إلى إمبراطورية وراثية ( 1852 - 1870 م ) ، واتخذ من الضغوط الخارجية وسيلة لإلهاء الناس فخاض عددا من الحروب ( حرب القرم 1854 - 1855 م ) ضد

--> ابن عبد الرحمن العقيل ، ط . دارة الملك عبد العزيز 1419 ه / 1999 م ، ص 127 - 128 ؛ وكتاب جبران شامية ، آل سعود ماضيهم ومستقبلهم ، ص 70 - 71 ؛ وانظر : الموسوعة العربية العالمية ، ج 10 ، ص 9 ، وفيها : أن خالد بن سعود توفي في مكة المكرمة 1276 ه / 1859 م أي بعد خمس سنوات من التقائه ديدييه في جدة . أما عبد اللّه بن ثنيان فقد توفي سنة 1259 ه ، وتولى بعده ابن عمه فيصل بن تركي ( الولاية الثانية ) بعد أن هرب من حبس مصر . ( 1 ) انظر : الرحلة ص / 308 / من الأصل الفرنسي . ويقول ناشر الرحلة في المقدمة : " إن هدف مؤلف الرحلة من نشرها يتحقق إذا استطاعت أن تلفت نظر العقلاء إلى الكوميديا التي تمثلها أوروبا لصالح تركية . . . " .