شارل ديدييه

14

رحلة إلى الحجاز

هورخرونيه عن سياسة عبد المطلب في هذه الفترة : " . . . وعندما تسلم عبد المطلب زمام الأمور في مكة ، أظهرت تصرفاته ، أنه لا يحسن تقدير أولئك الأشخاص الذين كان يتملقهم في إسطنبول كلما لزم الأمر . فما إن وصل إلى مكة حتى توجه إلى بلاد حرب ، حيث بنى لنفسه بعض الحصون في هذه المنطقة المحمية من هجمات الحكومة ، بقصد اللجوء إليها في حالة وقوع صراع في المستقبل . وقد دخل في خلاف مع الباشا الذي حضر احتفال تنصيبه في السلطة . وتمكن بواسطة نفوذه عند الصدر الأعظم ، من تغيير الباشا وتعيين باشا آخر . غير أن الصداقة بينهما لم تدم طويلا أيضا فقد انتهت بسرعة . فعندما أطلقت بعض العيارات النارية التي اخترقت طربوش الباشا ، في أثناء وجوده في المثناة بالطائف التي كان يقضي الشريف فيها فترة الصيف « 1 » لم يستطع الباشا أن يتصور أن حدوث ذلك كان صدفة ، بل إنه أمر وقع بتدبير من الشريف نفسه . ومرة أخرى تم تغيير الباشا ، والسبب هو شك الشريف

--> ( 1 ) في هذا الصيف زاره ديدييه ، وتحدث عن حادثة جرت بين حراس حرم الشريف الأكبر السلواتي كنّ في بستان يملكه الشريف في وادي المثناة واسمه : الشريعة ، وبين الباشي بوزوق الذين كانوا يرافقون والي جدة العثماني أحمد عزت باشا . وقد حاول هؤلاء الجنود دخول بستان الشريعة عنوة ، واستفزوا خدم الشريف واشتبكوا معهم وسالت دماء الجانبين ، ولما وصلت الأنباء إلى البدو ، سارعوا إلى المكان مسلحين ، ولكن الأتراك كانوا قد غادروه . ولما وصل خبر الحادثة إلى أسماع الباشا ، حل به الخوف ، وهرب من الطائف على وجه السرعة خوفا من ثورة البدو عليه . ولم تفلح مساعي الشريف الأكبر وإلحاحه في ثنيه عن الذهاب إلى جدة . هذا ما يرويه ديدييه في رحلته ( ص / 257 / ، من الأصل الفرنسي الذي وضعنا أرقامه في الأصل بين / / ) . ويبدو أن إطلاق النار على الباشا ، تم خلال هذه الحادثة وبذلك تكتمل الصورة . انظر : صفحات من تاريخ مكة المكرمة ، سنوك هور خرونيه ، نقله إلى العربية د . علي عودة الشيوخ ، أعاد صياغته وعلّق عليه د . محمد محمود السرياني ود . معراج نواب مرزا .