السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
96
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
أكثر ، ويعقبها بالتكبير ثلاثا أو أكثر أمن من وجع العين سنة إن كان وضع إصبعا واحدا ، وسنتين إن كان وضع إصبعين وهكذا . وأخبرني أنه واظب على ذلك نحو عشرين سنة فسلم من وجع العين . انتهى . قلت : وقد جرّبت أنا ذلك فوجدته صحيحا . ومن الحوادث السماوية الغربية ما حكاه اليافعي في حوادث إحدى وستين ومائة : أنه رأى الناس قمرا ثانيا في السماء ، وكان يرى ذلك في مسيرة شهرين ، فسبحان الفعال لما يشاء . وأغرب من ذلك ما حكاه في البغية : أنّ في خامس شعبان سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة ظهر عمود من نور في ناحية المشرق كان يرى كالمنارة الكبيرة . ووقف مكانه لا حركة له إلى يوم العشرين من شهر رمضان سنة أربع وثمانين ، ولم يزل ينحلّ قليلا قليلا حتى غاب ، وكان من تأثيره - بقدرة اللّه تعالى - حصول موت عظيم في البلاد المرتفعة عن تعز ، كجحاف ، ووصاب ، وصهيب « 1 » وما والاها من المشرق حتى كان يمرّ المار بالقرية فيجد الأنعام سائمة والآدميين موتى في منازلهم لا يتولّى دفنهم أحد البتّة ، فسبحان من هذا صنعه . رجع : وبعد انقضاء الموسم بالمخا وذهاب جميع السفن عنها خليت عمّن رأيناه بها من الأكابر ، فلم يبق فيها سوى رعاع أهلها من السوقة وغيرهم ، حتى أن واليها والسيد المقدّم ذكره لم يقم بها ، بل فارقها وأناب منابه غيره ، فوجدنا لذلك من الوحشة والغربة ما ضاعف علينا الكربة ، مع سوء عشرة الأتباع الذين كانوا في صحبتنا ، وعدم الألفة والأنس بهم . وقد كتبت إلى
--> ( 1 ) ( صهيب ) كذا ورد في الأصول ولمأجد لها ذكرا فيما تيسر لي من كتب البلدان . وجاء في معجم ياقوت ( صهيد ) : مفازة بين اليمن وحضرموت ، وفيه أيضا وفي معجم ما استعجم ( صيهد ) : أرض باليمن منحرفة ما بين بيحان فمأرب فالجوف . . . ) وجاء في الإكليل 1 / 121 : أنها بلدة وأفاض المحقق في وصفها ووصف بيحان ومأرب والجوف .