السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

90

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

والأطباء مختلفون فيها . فمنهم من مدحها وعدّد منافعها ، ومنهم من ذمّها حتى إنّي رأيت بعض أطباء العجم ينهى عن استعمالها ، وينفّر عنها غاية التنفير . وقد ذكر الشيخ داود « 1 » في التذكرة خواصها فقال : البن ثمر شجر باليمن يغرس حبّه في آذار ، وينمو ويقطف في آب ، ويطول نحو ثلاثة أذرع على ساق في غلظ الإبهام ، ويزهر زهرا أبيض يخلف حبا كالبندق ، وربّما تفرطح « 2 » كالباقلّا ، وإذا قشّر انقسم نصفين ، وأجوده الرزين الأصفر ، وأردؤه الأسود ، وهو حارّ في الأولى ، يابس في الثانية . وقد شاع برده ويبسه وليس كذلك ، لأنّهمرّ وكلّ مرّ حار ، ويمكن أن يكون القشر حارا ونفس البن إمّا معتدل أو بارد في الأولى ، والذي يعضد برده عفوصته . وبالجملة فقد جرّب لتخفيف الرطوبات والسعال البلغمي ، وفتح السدد ، وإدرار البول . وقد شاع الآن اسمه بالقهوة إذا حمّص وطبخ بالغا . وهو يسكّن غليان الدم . وينفع من الجدري والحصبة والشرى الدموي ، ولكنّه يجلب الصداع الدوريّ ، ويهزل جدّا ، ويورث السهر ، ويولد البواسير ، ويقطع شهوة الباه ، وربّما أفضى إلى الماليخوليا ، فمن أراد شربه للنشاط ودفع الكسل فليكثر معه من أكل الحلو ، ودهن الفستق والسمن . وقوم يشربونه باللّبن وهو خطأ يخشى منه البرص . انتهى . وما ألطف قول الصلاح « 3 » القرشي في الشيخ أحمد بن عواد « 4 » : انّ ابن عوّاد له قهوة * بحسنها كلّ الورى يشهد يحتار من ينظر في لونها * ووجهه أيّهما أسود

--> ( 1 ) هو داود الأنطاكي الطبيب الأديب المكفوف . توفي سنة 1008 ه ( معجم المؤلفين 4 / 140 ) . ( 2 ) المفرطح : العريض . ( 3 ) في ك ( ابن الصلاح ) وفي أ ( أبي الصلاح ) . ( 4 ) ترجم الخفاجي لابن عواد في ريحانة الألباء 2 / 107 ترجمة مختصرة ولم يذكر تاريخ وفاته .