السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
85
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
كثير التجنّي والمجون وطالما * جنى سيف لحظ منه وهو بغمده له حدق صحّت بسقم جفونها * ومن عجب تقويم شيء بضدّه وإنّي إذا ما جنّ ليلي تخالني * أحنّ حنين الثّاكلات لفقده ويطربني صدح الحمام بأيكة * إذا صاح قمريّ البشام بردّه وترجيع صوت العندليب كأنّه * غدا راهبا فيه زعيما بورده « 1 » وإن شقّ نحر الفجر قامت بلابل * تسبّح للّه العظيم بحمده وإني على ودّي مقيم على الوفا * وما ملت بل باق على حفظ عهده كأنّي وما أرجو كثيّر عزّة * متى حار فكري فيه أو بشر هنده « 2 » ألا في سبيل اللّه دهر قضيته * على ظمأ لم يروه ماء صدّه أبيت على جمر الغضا متقلّبا * وفي طيّ أحشائي تلظّ بوقده « 3 » وكان الشيخ أحمد قدم الهند مع والده في أوائل عمره ، فأقام بها نحوا من عشرين سنة ، ولما دخل الوالد الهند اختصّ الشيخ أحمد به ، فنشأت بينهما مودة أكيدة وكانت بينهما مراسلات من نظم ونثر ، فمن ذلك قصيدة كتبها إليه الوالد مطلعها : إلى أحمد الشيخ النبيل تحيّة * تغشّاه مني بكرة وأصيلا « 4 » فأجابه الشيخ أحمد بقصيدة مطلعها « 5 » : أتت كي تداوي بالسّلام عليلا * فقلت سلام لا عدمت منيلا
--> ( 1 ) الورد ( بالكسر ) : مقدار معلوم من قراءة القرآن ، أو الدعاء تدوم على قراءته في أوقات معينة . ( 2 ) تراجع قصّة بشر وهند في مصارع العشاق 2 / . 235 ( 3 ) تلظّ : تلحّ . إلى هنا انتهى ما سقط من ( ع ) . ( 4 ) سقط هذا البيت والسطر الذي بعده من ( ك ) فأوهم أن القطعة التي بعدهما من نظم والد المؤلف . ( 5 ) القطعة في سلافة العصر / 199 وفي رواية بعض أبياتها اختلاف .