السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
30
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
هاني « 1 » كأنه كان حاضرا حيث قال في صفة الخمر : قامت تريني وأمر اللّيل مجتمع * صبحا تولّد بين الماء والعنب وكأنّ صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء درّ على أرض من الذّهب « 2 » قال أبو ياسر : وأوقد تلك الليلة شمعة عنبر وزنها ثمانون رطلا ، فأنكر المأمون ذلك وقال : هذا سرف ، فأمرت زبيدة برفعها وقالت : هاتوا الشمع المستعمل . قال : وسأل المأمون زبيدة عما أنفقه الحسن فقالت : بين خمسة وثلاثين ألف ألف إلى سبعة وثلاثين ، فبلغ ذلك الحسن فقال : أو كانت النفقة على يدها ؟ واللّه لقد حصرتها فكانت ثمانين ألف ألف . قال : وأقامت البغال وعدّتها أربعة آلاف تنقل الحطب قبل الوليمة أربعة أشهر ، وفي أثناء الوليمة أحوجهم الحطب فكانوا يوقدون الكتان عوضا عن الحطب . قال الطبري : ودخل بها الليلة الثالثة من وصوله فم الصّلح ، فلما جلس معها نثرت عليهما جدّتها ألف درّة ، فأمر المأمون بجمع الدرّ وقال : كم هو ؟ فقالت ألف حبّة ، فأخذه ووضعه في حجرها وقال : هذا نحلتك وسلي حوائجك ، فقالت لها جدّتها : كلّمك سيّدك فكلّميه فقد أذن لك ، فسألته الرضا عن إبراهيم بن المهدي « 3 » لأدبه ، فقال : قد فعلت . ويقال : أنه لما أدخلت عليه وأراد غشيانها حاضت فقالت « أتى أمر اللّه فلا تستعجلوه » « 4 » فنام في فراش آخر ، فلما قعد للناس من الغد ، دخل عليه
--> ( 1 ) هو أبو نواس المتوفى سنة 198 ه ( أنوار الربيع 1 / 37 ) . ( 2 ) ( فواقعها ) كذا ورد في الأصول وديوان أبي نواس ، والفواقع جمع الفاقعة : الداهية ، والصواب ( فقاقعها ) جمع فقّاعة ( بتشديد القاف ) وهي نفاخة الماء والشراب ، والبيت من شواهد مغني اللبيب لابن هشام ( الشاهد 622 ) وفيه ( من فقاقعها ) . ( 3 ) هو إبراهيم بن محمد المهدي وعم المأمون بويع بالخلافة بعد قتل الأمين ، فأهدر المأمون دمه ، ولما تمكن منه عفا عنه . توفي سنة 224 ه ( الأعلام 1 / 55 ) . ( 4 ) الآية الأولى من سورة النحل .