السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
253
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
لحافظين « 1 » . وجملة الأمر أن الحال كما قال من قال : أتمشّى في حذار * مثل من يطلب صيد « 2 » وأنا المحبوس لكن * ليس في رجلي قيد انتهى . ومن قواعد أهل الدكن المأثورة ورسومهم المشهورة اعتناؤهم بعشر محرّم الحرام ، وإحياؤهم لتلك اللّيالي والأيّام ، فإنّهم منذ يستهلّون الشهر إلى أن تنقضي العشر لا يزالون في مآتم من الأحزان ومآئر من الأشجان ، ينصبون أعلاما قد جلّلوها بأنواع الحلل المزخرفة ، ويعظّمونها ولا تعظيم شعائر اللّه المشرّفة ، ويلقون عليها من أقسام الفلول « 3 » والأزهار ، ما يزدري بنواضر الرياض ذوات الأنوار ، فيقيمون عندها النوح والمآتم ، ويحيون سننا قد افترضوها من فواتح وخواتم ، فإذا أظلم الليل أجّجوا قريبا منها نارا يعظمون هولها ، ويندبون الحسين عليه السلام وهم يطوفون حولها . وما من بيت إلّا وقد نصبوا فيه جملة من هذه الأعلام ، زاعمين أنّ ذلك من أقرب القرب وأعظم شعائر الاسلام . وكلّ منهم قد لبس ثوب الحداد ، وتدرّع جلباب السّواد ، وهم مع ذلك يجعلون حول هذه الأعلام من التماثيل ما يعدّ من الترهات والأباطيل ، وينفقون على ذلك مئين وألوف ، لشأن عندهم معروف ومألوف ، فترى الأرض حديقة أخذت زخرفها وازّينت ، وتنوعت ( بريط ) « 4 » أزاهيرها وتلونت . فتبرز حينئذ ربّات الحجال إلى هذه المقترحات « 5 » بين الرجال ، فيأخذ كلّ من ذوي اللّه والشجو نصيبه المقسوم ، ويتمتع كلّ من الفريقين بقيام هذه القواعد والرسوم . ولهم في هذه الأيام نوادر لا يبين عنها
--> ( 1 ) اقتباس من الآية العاشرة من سورة الانفطار ( وأن عليكم لحافظين ) . ( 2 ) سقط هذا البيت من ع وأ . ( 3 ) الفلول ، جمع الفل ( بالضم ) : الياسمين المضاعف بالتركيب وهو زهر نقي البياض ( التاج ) . ( 4 ) الريط جمع الريطة ( بالفتح ) : كل ثوب لين رقيق غير مخيط يشبه الملحفة . لا وجود للكلمة في ( ك ) . ( 5 ) المقترحات : المبتدعات ، من اقترح الأمر : ابتدعه من غير سبق مثال .