السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
251
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
والسداد ، لم يطمح إليه طاكح ولم يجمح عنه جامح ، والملك للّه الواحد القهار . ما اختلف اللّيل والنّهار ولا * دارت نجوم السّماء في الفلك « 1 » إلّا لنقل السّلطان من ملك * قد زال سلطانه إلى ملك وملك ذي العرش لم يزل أبدا * ليس بفان ولا بمشترك لطيفة : كان الشيخ محمد بن حكيم الملك « 2 » دخل الديار الهندية فلم يطب له بها مقام ، فكتب إلى القاضي تاج الدين المالكي ( * ) بمكة المشرّفة كتابا يشكو فيه أحواله ، منه : رحلت عن كعبة البطحاء والحرم ، ونزلت بساحة قوم لا يدرون ما حماية الحرم ، مثل من هو خارج من الأنوار إلى الظّلم ، ونقلت من جوار البيت وسدنته إلى حيث خوار العجل وجوار عبدته ، واستبدلت عن العكوف بالركن والمقام ، الوقوف بين عبدة الأصنام ، وهجرت مهابط الوحي والتنزيل ومتردّد الروح الأمين جبرئيل ، إلى مساقط أنداء الكفر والضلال ومرابط الأنعام والأفيال ، وعوّضت بالمشاعر الاسلامية حيث فرض الفروض والسنن ، معتكف أقوام يجرون في رفض الفرائض على سنن ، وبدّلت بزمزم والحطيم ومقام إبراهيم ، زمزمة البراهمة على الحطيم « 3 » . بديار لا تطيب إلّا لمن خلع ربقة الاسلام من عنقه ، ولا ينعم بها سوى من ( أنعم ) « 4 » في تخويده إلى ميادين
--> ( 1 ) وردت الأبيات منسوبة لأبي العتاهية إسماعيل ابن القاسم في هامش الصفحة / 274 من ديوانه مع مصادر تخريجها وفي روايتها بعض الاختلاف . توفي أبو العتاهية سنة 212 ه ( أنوار الربيع 2 / 96 ) . ( 2 ) هو الشيخ محمد بن الشيخ أحمد حكيم الملك المتوفى بالهند سنة 1050 ه ( سلافة العصر / 158 ) . ( 3 ) الحطيم - هنا - ما يبقى من نبات عام أول . ( 4 ) ( أنعم ) كذا ورد في الأصول ، وفي سلافة العصر ( أمعن ) وهو الصواب ، لأن الكلمتين وإن تعاقبتا في بعض المعاني كأن يقال : أنعم ، وأمعن النظر في الأمر ، فإنّ الثانية تنفرد بمعنى ( العدو ) فيقال : أمعن الفرس في عدوه ، ولا يقال : أنعم .