السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
247
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
البدن فتتمسك بالقوة ، وأمّا من السبب الفاعلي فلأنّ الطبيعة تتأدى إلى الأفضل ، وتتحامى عن الأنقص ، أو كما زعم أصحاب النجوم من أنّ قوام العالم بالشمس ، وسنوها الكبرى مائة وعشرين سنة فيقال له : ليس في قول الطائفتين برهان قطعي يدلّ على أنّ نهاية عمر الإنسان هذا القدر ، أو قدر معيّن غيره . ولقد جاءت الكتب الإلهية صلوات اللّه على من أنزلت عليه بإثبات الأعمار الطويلة للأمم السالفة ، قال اللّه تعالى في حقّ نوح ( ع ) « فلبث فيهم ألف سنة إلّا خمسين عاما » « 1 » والتوراة والإنجيل مطابقان للقرآن العظيم في إثبات الأعمار الطويلة للآدميين ، والاصرار على إنكار ذلك دليل على الجهل . وقال الشيخ أبو الريحان البيروني في كتابه المسمّى بالآثار الباقية عن القرون الخالية « 2 » : وقد أنكر بعض أغمار الحشوية والدهرية ما وصف من طول أعمار الأمم الخالية ، وخاصة ما ذكر فيما وراء زمان إبراهيم الخليل عليه السلام . وذكر شيئا من كلام المنجمين ، ثم حكى عن ما شاء اللّه « 3 » أنه قال في أول كتابه في المواليد : يمكن أن يعيش أصحاب سنّي القران الأوسط إذا اتّفق الميلاد عند تحويل القران إلى الحمل ومثلثاته ، والدلالات كانت على مثل ما ذكرنا أن يبقى المولود سني القران الأعظم وهي تسعمائة وستون سنة بالتقريب حتى يعود القران إلى موضعه . وحكى أيضا عن أبي سعيد بن شاذان في كتاب مذاكراته مع أبي معشر « 4 » في الأسرار : أنه أنفذ إلى أبي معشر مولودا لابن ملك سرنديب وكان طالعه الجوزاء ، وزحل في السرطان ، والشمس في الجدي ، فحكم أبو معشر
--> ( 1 ) الآية / 14 من سورة العنكبوت . ( 2 ) الآثار الباقية / 78 . ( 3 ) في الأصول ( ثم حكى عما شاء اللّه ) والتصويب من الآثار الباقية . وما شاء اللّه اسم رجل نعته البيروني في الآثار الباقية / 79 بأنه أستاذ أصحاب أحكام النجوم . ( 4 ) هو أبو معشر الفلكي ( جعفر بن محمد ) المتوفى سنة 272 ه ( الأعلام 2 / 122 ) .