السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

243

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

ومن كلام ابن القرّيّة « 1 » لما سأله الحجاج عن البلدان : الهند بحرها درّ ، وجبلها ياقوت ، وشجرها عود ، وورقها عطر ، وأهلها طغام كقطع الحمام . وقال المسعودي : بحر الهند والصين في قعره اللؤلؤ ، وفي جباله الجواهر ، ومعادن الذهب والفضة والرصاص القلعي « 2 » . وفي أفواه دوابه العاج ، ومن نباته الأبنوس والخيزران والقنا ، والبقّم والعود وأشجار الكافور ، وأشجار كثيرة ، والجوز بوّاء ، والقرنفل والصندل وأنواع الأفاويه والطيب والعنبر ، وطيوره البباغي « 3 » البيض والخضر ، ثم الطواويس وأنواعها في صورها واختلافها في الصغر والكبر ، ومنها ما يكون كالنعامة كبرا ، ومن حشرات أرض الهند سنانير الزباد ، وظباء المسك . قيل : وعلة كون الطيب بأرض الهند أنّه من الورق الذي خصفه عليه آدم أبو البشر من ورق الجنّة ، فإنّه لما هبط بالهند في جزيرة سرنديب على جبل الراهون وعليه الورق ، يبس فذرّته الرّياح فانتثر في بلاد الهند فكان هو العلّة في ذلك واللّه أعلم . وجبل سرنديب من أعجب الجبال ، طوله مائتان ونيّف وستون ميلا وفيه أثر قدم آدم عليه السلام . قيل : لا بدّ له كلّ يوم مطرة تغسل موضع قدمه ، وقد لمعت عليه اليواقيت ، وفيه الماس . وفي جزائره أنواع الأفاويه ، وشجر الساج ، واللّه سبحانه أعلم . ومما يلتحق بأخبار الهند وينتظم في سلكها قصة بابا رتن الصحابي ، فلا بأس بذكرها لغرابتها : قرأت في تذكرة صلاح الدين الصفدي في الجزء

--> ( 1 ) هو أيوب بن زيد بن قيس الهلالي المعروف بابن القرية ( بكسر القاف وتشديد الراء المكسورة وتشديد الياء المفتوحة - في ع ( ابن القرن ) وفي ك وأ ( ابن القربة ) - : أعرابي أمي وخطيب يضرب المثل ببلاغته ، قتله الحجاج سنة 84 ه ( الأعلام 1 / 381 ) وترجم له الخونساري في روضات الجنات / 111 وسماه ( إسماعيل بن زيد ) . ( 2 ) القلعي : نسبة إلى نوع من الرصاص الجيد يسمى القلعة ( بتسكين اللام ، وتحرك ) . ( 3 ) البباغي ، كذا جاء في ك ، والظاهر أنه يريد جمع ببغا ، والمعروف أنها تجمع على ببغاوات . وفي ع ( الساعي ) وفي أ ( الباغي ) . لم أجد الخبر في مروج الذهب ولعلني لم أهتد إليه .