السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
202
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
ثم انتهى عند كسرى بعد تاسعة * من السّنين يهين النّفس والمالا حتّى أتى ببني الأحرار يحملهم * تخالهم فوق متن الأرض أجبالا من مثل كسرى شهنشاه الملوك له * [ أو مثل وهرز يوم الجيش إذ صالا ] « 1 » للّه درّهم من فتية صبر * ما إن رأيت لهم في النّاس أمثالا بيض مرازية غلب جحاجحة * أسد تربّب في الغيظات أشبالا يرمون عن شدف كأنّها غبط * في زمخر يعجل المرميّ إعجالا « 2 » لا يضجرون وإن كلّت بوارقهم * ولا ترى منهم في الطّعن ميّالا أرسلت أسدا على سود الكلاب فقد * أمسى شريدهم في الأرض ملّالا فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا * في راس غمدان دارا منك محلالا « 3 » ثمّ اطّلي المسك إذ شالت نعامتهم * وأسبل اليوم من برديك إسبالا تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وواقعة ابن ذي يزن وذهابه إلى قيصر ، وعوده إلى كسرى لمّا لم ينجده قيصر ، وانجاد كسرى له ، ومحاربته للحبشة مشهورة ومسطورة في كتب التواريخ ، فمن أحبّ الوقوف عليها فليطلبها من مظانها . وكنت كتبت إلى الوالد في يوم بسط فيه بساط السرور ، ونشرت به مطارف الأنس والحبور واكتنفه الانبساط والهنا ، وحفّ به البشر من هنا وهنا ، ( والدست مملوء بسنى طلعته ) « 4 » الشريفة ، والوقت مكلوء بعليا رتبته المنيفة ،
--> ( 1 ) ورد عجز البيت في الأصول محرف هكذا ( مثل وهذا يؤم الجيش إرسالا ) والتصويب من الطبري . ( 2 ) الشدف ( بضمتين ) جمع الشدفاء : القوس العوجاء . الغبط ( بضمتين ) جمع الغبيط : الرحل يشد عليه الهودج ، أو رحل قتبه وأحناؤه واحدة . والزمخر : النشاب . في الأصول ( سدف ) مكان ( شدف ) وفي ع ( بزمخر ) وفي ك ( من مجرف ) مكان ( في زمخر ) والتصويب من الطبري وابن هشام . ( 3 ) لا وجود لهذا البيت في ( ك ) . ( 4 ) في ك ( والدهماء منيرة بسنى طلعته ) .