السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
180
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
غشّت نواظره الدّموع كأنّها * ماء ترقرق في متون بواتر رقّت شمائله ورقّ أديمه * فتكاد تشربه عيون النّاظر وقال الشيخ أحمد الجوهري ( * ) معارضا : وظبي غرير بالدّلال محجّب * يرى أنّ فرض العين ستر المحاجر « 1 » رماني بطرف أسبل الدّمع دونه * لئلّا أرى عينيه من دون ساتر وقلت أنا في سنة ثمان وستين وهو أوّل شعري : ألا ربّ ظبي كالهلال جبينه * رماني بسهم من جفون فواتر « 2 » يشير بطرف وهو يرتاع خيفة * كما ارتاع ظبي خوف كفّة جازر « 3 » وعيناه مملوءان دمعا كنرجس * عليه سقيط الطلّ ليس بقاطر ومما أنشدنيه الوالد لغيره ، قول القاضي تاج الدين المالكي ( * ) وهو المبتكر لهذا المعنى : بدا البرقع الشّرقي كالشّفق الذي * على فرقه لاح الهلال بلا فرق « 4 » وأبدى عجيبا في عجيب لأنّه * أرانا هلال الأفق يبدو من الشّرقي وقال القاضي أحمد بن عيسى المرشدي ( * ) معارضا : وخود كبدر التمّ في جنح مصون * حماها عن الأبصار برقعها الشّرقي « 5 »
--> ( 1 ) في سلافة العصر ونفحة الريحانة ( يرى أن ستر العين فرض المحاجر ) . ( 2 ) في سلافة العصر ونفحة الريحانة ( وللّه ظبي ) . ( 3 ) الكفة ( بضم الكاف وتشديد الفاء المفتوحة ) : حبالة الصياد . لا وجود لهذا البيت والذي بعده في سلافة العصر ونفحة الريحانة . وجاء في محلهما البيت الآتي : جرت بمآقيه الدموع كأنّها * مياه فرند في شفار بواتر ( 4 ) جاء صدر البيت في ك هكذا ( بدا في ظلام الليل والبرقع الشرقي ) . ( 5 ) المصون ( بكسر فسكون ففتح ) : رداء أسود لنساء الحجاز .