السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
172
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
وعلى ذلك فما ألطف قول أبي الفتح البستي : تنازع الناس في الصّوفي واختلفوا * فيه وظنّوه مشتقّا من الصّوف وليس أنحل هذا الاسم غير فتى * صافي فصوفي حتّى لقّب الصّوفي وقد اختلف في مأخذ هذا الاسم والوصف به . قال أبو نصر السراج « 1 » : إنّما قيل لهم الصوفيّة نسبة إلى ظاهر اللّبسة ، إذ كان لبس الصوف دأب الأنبياء والأولياء والصديقين وعباد اللّه المخلصين ، فنسبوا إليه ، حتى يكون ذلك اسما مجملا عاما مخبرا عن جميع أوصاف التنسّك وآداب التعبد ، إذ لو كان الاسم ببعضها لم يكن ذلك البعض بأولى من غيره فوصفوا باللّبسة الظاهرة . وقال بشر بن الحارث « 2 » : هو من صفا قلبه للّه . وقد قربت عباراتهم عن الصفوة على مخرج اسمهم فقالوا : هو من صفّا نفسه عن كدورة المخالفات ، وقالوا : هو من صفت للّه معاملته ، وصفت له من اللّه كرامته . وسئل محمد بن علي أستاذ الجنيد « 3 » عن التصوف فقال : التصوّف جملته « 4 » أخلاق كريمة طهرت في زمان كريم من رجل كريم مع قوم كرام . وقال أبو الحسن الثوري : التصوف في الحقيقة هو الخلق ، فمن زاد عليك في الخلق فقد زاد في التصوّف . وقيل : أنّه سئل عن التصوف فأنشد : عري وجوع وحفا * وماء وجه قد عفا وليس إلّا نفس * يخبر عمّا قد خفا قد كنت أبكي طربا * فصرت أبكي أسفا
--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن علي الطوسي ( أبو نصر السراج ) صاحب كتاب اللمع في التصوف . توفي سنة 378 ه ( شذرات الذهب 3 / 91 ، ومعجم المطبوعات / 1017 ) . ( 2 ) هو بشر الحافي بن الحارث من كبار الصالحين . توفي ببغداد سنة 227 ه ( الأعلام 2 / 26 ) . ( 3 ) هو أبو جعفر القصاب ( محمد بن علي ) المتوفى سنة 275 ه ( تاريخ بغداد 3 / 62 ) . ( 4 ) في ك ( جملة ) مكان ( جملته ) .