السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

17

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

فها هي كالمنية قد أنجحت لراجيها ، أو العروس قد أبرزت في ناديها ، فخذها بارك اللّه لك فيها . مقدّمة : فيما جاء في السفر والاغتراب من نثر ونظم ذما ومدحا ، والناس متفاوتون في التفضيل بين التغرب والإقامة ، فلنذكر من كلّ طرفا يعدّه الناظر طرفا . أمّا ما جاء في الذمّ في ذلك فقد قال اللّه عزّ وجل وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ « 1 » فقرن جلّ اسمه الخروج من الوطن بقتل النفس . وروي عن سيّد البشر الشفيع المشفّع في المحشر أنّه قال صلى اللّه عليه وآله وسلّم ( السفر قطعة من العذاب ، يمنع أحدكم نومه وطعامه ، فإذا قضى أحدكم مهمّته من وجهه فليعجّل إلى أهله ) . وقيل لبعضهم : إنّ السفر قطعة من العذاب ، فقال : بل العذاب قطعة من السفر ، ونظمه من قال : كلّ العذاب قطعة من السّفر * يا ربّ فارددني إلى ريف الحضر وكان الحجاج بن يوسف « 2 » يقول : لولا فرحة الإياب لما عذّبت أعدائي إلّا بالسفر وقيل : السفر ، والسقم ، والقتال ، ثلاثة متقاربة . فالسفر سفينة الأذى ، والسقم حريق الجسد ، والقتال منبت المنايا . وقال حكيم : في السفر خصال مذمومة منها مفارقة الإنسان من يألفه . وعلى ذلك لعلي بن موسى بن سعيد المغربي « 3 » : عجبت ممّن يبتغي بغية * عن حبّه في نيلها يذهب

--> ( 1 ) سورة النساء / 66 . ( 2 ) والي العراق المشهور في عهد عبد الملك بن مروان . توفي سنة 95 ه ( أنوار الربيع 3 / 25 ) . ( 3 ) هو صاحب التصانيف الكثيرة منها ( المغرب في حلى المغرب ) توفي في حدود سنة 685 ه وقيل غير ذلك . ( أنوار الربيع 1 / 69 ) .