السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

169

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

رحلتي إليها فقلت : ومذ سمعت بهذا اللّغز أذني * أتاني من تفضّله الجواب فذا طيب إذا صحّفت منه * أخيريه له في الخبث باب . المراد من ( أخيريه ) الدال المهملة « 1 » تصحّف بالمعجمة ، والياء المثناة تصحّف بالباء الموحّدة فيكون منه ( كاذب ) . ولا شكّ أنّ له في الخبث بابا . وعلى ذلك فمن نوادر الأكاذيب مما يتعلّل به ويجري مجرى الفكاهة ببعض الهزل ، وإحجام النفس عن الجدّ ، كما قيل « 2 » : أفد طبعك المكدود بالجدّ راحة * يجمّ وعلّله بشيء من المزح ولكن إذا أعطيته ذاك فليكن * بمقدار ما تعطي الطّعام من الملح « 3 » ما حدّث الصاحب بن عباد عن الوزير أبي محمد المهلبي : أنّ بعض الأحداث من بغداد من أولاد أرباب النعم فارق أباه مستوحشا ، وخرج إلى البصرة ، وكان في الفتى أدب وظرف . فدخلها وقد انقطع به الحال ، وتحيّر في أمره ، فسأل عمّن يستعان به من أهلها من الفضلاء ، فوصف له نديم لأمير كان بها في ذلك الوقت من المهالبة ، فقصده وعرض عليه نفسه ، وعرّفه أمره . فقال : أنت من أصلح الناس لمنادمة هذا الأمير ، وهو من أحوج الناس إليك إن صبرت منه على خلّة ، فقال : وما هي ؟ قال : هو رجل مشغوف بالكذب لا يصبر عنه ولا يفيق منه ، ولا بدّ لك من تصديقه في كلّ شيء يقوله ، وكلّ كذب يختلقه لتحظى بذلك عنده ، وإن لم تفعل ذلك لم آمنه عليك ، فقال الفتى : أنا أفعل ذلك ، واحتذي رسمك فيه ولا أتجاوزه . فوصفه هذا النديم لصاحبه ، فقال : لا يكون يغداديّا يسيء الأدب ،

--> - السيوطي من ( ك ) وألحق البيت الثاني ببيتي بدر الدين الدماميني في اللغز . ( 1 ) يريد الدال المهملة من كلمة ( يداك ) . ( 2 ) البيتان في يتيمة الدهر 4 / 330 وزهر الآداب 1 / 165 لأبي الفتح البستي ، ووردا في نهاية الإرب 6 / 97 بدون عزو . ( 3 ) في نهاية الإرب ( المزح ) مكان ( ذاك ) .