السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

154

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

لا يستخفّنّ الفتى بعداوة * أبدا وإن كان العدوّ ضئيلا « 1 » إنّ القذى يؤذي العيون قليله * ولربّما قتل البعوض الفيلا « 2 » ومن العجيب أن الفيل مع هذه الأوصاف التي نقلناها قليل الجري جدّا يسبقه الإنسان إذا سابقه ، ولا أشك في كون الحكاية التي ذكرها أبو نعيم في الحلية - في ترجمة أبي عبد اللّه القلانسي - موضوعة ، حيث قال فيها : إن الفيلة سارت به في ليلة مسيرة ثمانية أيام . ولا يصح ذلك البتة « 3 » . وقد ذكر من لم ير الفيل في حليته أوصافا أكثرها غير صحيح . منها : أن خرطومه مصمت ، وليس كذلك ، فإنّه مجوّف إلا أنّه لا ينفذ وإنما هو وعاء إذا ملأه من طعام أو شراب أولجه في فمه ، لأنّه قصير العنق لا ينال ماء ولا مرعى . ومنها أن صياحه ليس على مقدار جثته ، لأنّه كصياح الصبي ، والحال أنّ صوته هائل قريب من رغاء البعير ، إلا أنّه أمدّ منه صوتا . ومنها قولهم : أنّه لا يبرك ، وقد شاهدنا بروكه . ومنها قول القزويني « 4 » أن فرج الفيلة تحت ابطها ، فإذا كان وقت الضراب ارتفع وبرز للفحل حتى يتمكن من إتيانها ، وهذا غلط البتة ، فإنّها كسائر أناثي الحيوانات أولات الأربع . ومنها قولهم : إن صياحه من خرطومه ، وليس كذلك ، وإنّما يصيح من حلقه . وقد ذكر من اعتنى بأخبار الحيوان من أخباره شيئا كثرا ، والاختصار بنا أولى . ووصف بعض العرب الفيل فقال : لا ظهر فيركب ، ولا ضرع فيحلب .

--> ( 1 ) في يتيمة الدهر 4 / 333 ( بعدوّه ) مكان ( بعداوة ) . ( 2 ) في يتيمة الدهر ( جرح البعوض ) . ( 3 ) يراجع حلية الأولياء 10 / 160 . ( 4 ) لم أجد هذا القول في عجائب المخلوقات ، ووقفت عليه في حياة الحيوان للدميري 2 / 228 ينقله عن القزويني .