السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
15
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
كلّ يوم لي خصيم [ ضالع ] * والمقادير لها حكم شطط « 1 » وإذا كشّفت ما يرمضني * من مضيض الدّاء قال الحلم غط ولقد منيت بكربة الغربة ، وتشعّث الحال وعهد الصّبا مخيّم ما همّ بالارتحال ، وبليت بورود منهل البين الأكدر ، وباهر العمر مشرق أشرف على الكمال وما أدبر . رمتني مرامي النوى بجهدها ، وأبدلتني عن خير بلاد اللّه المشرّفه بأرض هندها ، وناهيك بأرض شاسعة نائية ، وبلد أهلها كفرة طاغية ، وليس ذلك واللّه لطلب نائل ، أو بلوغ وطر امتثلت له قول القائل : وارحل ركابك عن ربع ظمئت به * إلى الجناب الذي يهمي به المطر « 2 » كيف وقد علمت أنّ الحرمان من شيم الزمان ، وربّ عطب تحت طلب ، ولكن قضاء حتم ، وأمر لزم فأين المفر ، وهيهات طلب المستقر . لو أنصف الدهر دلّتني غياهبه * على العلى بضياء العقل والحسب ما ينفع المرء أحساب بلا جدة * أليس ذا منتهى حظّي وذاك أبي وكنت بعد أن نزلت على حكم القدر في تحمّل شقّة البين ، وفارقت الأهل والوطن فراق الجفن للعين ، حريصا على أن لا يكون فعلي إلّا فعل امرئ جدّ في طلب العلى جدّه . وما رأيه في عسجد يستفيده * ولكنّه في مفخر يستجدّه « 3 » وإن زعم قوم أني على خلاف ذلك فالحسد يقحم مقتفيه أضلّ المسالك .
--> ( 1 ) البيتان من قصيدة طويلة للشريف الرضي ( محمد بن الحسين ) المتوفى سنة 406 ه ( أنوار الربيع - 1 / 41 ، وبين البيتين أكثر من ثلاثين بيتا . ضالع : جائر . في الأصول ( طالع ) والتصويب من الديوان . ( 2 ) البيت للحريري ( القاسم بن علي ) المتوفى سنة 516 ه ( أنوار الربيع 1 / 111 وهو من ضمن قطعة وردت في مقامته السابعة والثلاثين ( الصعيدية ) . ( 3 ) البيت لأبي الطيب المتنبي ( أحمد بن الحسين ) المتوفى سنة 354 ه ( أنوار الربيع 1 / 38 ) . والظاهر أن المؤلف حوّره ليلائم غرضه ، وإلا فراوية الديوان له : وما رغبتي في عسجد أستفيده * ولكنّها في مخفر أستجدّه