السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

146

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

كثير شعر الرأس سبطه ، وبإحدى يديه ثعبان عظيم فاغر فاه ، وبالأخرى عصا ، وبالثالثة رأس ، واليد الرابعة قد رفعها . وفي أذنيه حبّتان كالقرطين وعلى جسده ثعبانان عظيمان قد التفّا عليه ، وعلى رأسه إكليل من عظام القحف ، وعليه من ذلك قلادة . يزعمون أنه عفريت يستحق العبادة لعظم قدره ، واستحقاقه الخصال المحمودة المحبوبة ، والمذمومة ، من الإعطاء والمنع ، والإحسان والإساءة ، وإنه المفزع لهم في حاجاتهم . وله بيوت عظام بأرض الهند يعتفيها أهل ملته في كلّ يوم ثلاث مرات يسجدون له ويطوفون به . ولهم بموضع آخر صنم يقال له صنم المعبود ، عظيم على صورة هذا الصنم ، يأتونه من كلّ موضع ، ويسجدون له هناك ، ويطلبون حاجات الدنيا ، حتى أن الرجل يقول له فيما يسأل : زوّجني فلانة ، وأعطني كذا ، ومنهم من يأتيه يقيم عنده الأيام والليالي لا يذوق شيئا يتضرع إليه ويسأله الحاجة ، حتى ربما يتفق هذا . انتهى . والهنود أقسام مختلفون ، وأصناف متباينون ، لكلّ فرقة مذهب ومعتقد عدا ما للأخرى ، يعرف ذلك من دخل بلادهم وشاهد عباداتهم . لقد طفت في تلك المعاهد كلّها * وسيّرت طرفي بين تلك المعالم « 1 » فلم أر إلّا واضعا كفّ حائر * على ذقن أو قارعا سنّ نادم وذكر جماعة من أرباب التواريخ : أن السلطان محمود بن ناصر الدولة « 2 » لمّا فتح بلاد الهند في سنة عشر وأربعمائة كتب كتابا إلى بغداد يذكر ما فتح اللّه على يديه من بلاد الهند ، وأنه كسر الصنم المشهور بسومنات ، وذكر في كتابه أنّ هذا الصنم عند الهنود يحيي ويميت ويفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ويبرئ ، وربّما كان يتّفق - لشقوتهم - برء عليل يقصده فيوافقه طيب الهواء ، وكثرة الحركة فيزيدون به افتتانا ، ويقصدونه من أقاصي البلاد رجالا ، وركبانا . ومن لم يصادف منهم انتعاشا احتجّ بالذنب وقال : أنه لم يخلص له

--> ( 1 ) البيتان في وفيات الأعيان 1 / 423 منسوبان للرئيس أبي علي بن سينا ( الحسين بن عبد اللّه ) المتوفى سنة 428 ه ( معجم المؤلفين 4 / 20 ، و 13 / 382 ) . ( 2 ) هو السلطان الغزنوي محمود بن سبكتكين المتوفى سنة 421 ه ( الأعلام 8 / 47 ) .