السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

140

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

بالجير « 1 » والفوفل إلى سبع ورقات كلّ مرة معها ربع درهم من كلّ من المذكورين ، وقد يربّى فيعظم نفعه جدا ، ويزيد في العقل ، وينشّط ويذهب الكسل . والإكثار منه يثقل الرأس ، ويصدع المحرور ، ويصلحه السكنجبين ، وشربته إلى مثقال . انتهى بنصّه . قلت : ولا يستعمله أهل الهند وغيرهم إلّا بشيء من الكلس المبلول . قال المسعودي : إذا مضغ هذا الورق بالنورة المبلولة مع الفوفل شدّ اللثّة وقوى عمود الأسنان ، وطيّب النكهة ، وشهّى الطعام ، وبعث على الباه ، وحمّر الأسنان كأحمر ما يكون من حبّ الرمان ، وأحدث في النفس طربا وأريحيّة ، وقوّى البدن وثارت من النكهة روائح طيبة . والهند تستقبح - خواصّها وعوامها - من أسنانه بيض ، وتجتنب من لا يمضغ ما وصفنا . انتهى . ومنها : قصب السكّر وهو بالهند نوعان ، أبيض وأسود ، فالأبيض ألطف وأكثر ماء وأطول عقدا ، والأسود أصدق حلاوة . وكلاهما كقصب الذرة إلّا أنّه أغلظ وأطول غالبا ، وليس له حبّ وإنما يغرس قضبا . وظنّ بعض كبار الأطباء المتقدمين أنّ السكر رطوبات كالمنّ سقط على هذا القصب فيجمع ويطبخ ، والحال أنه عصارة القصب . قال في التذكرة « 2 » : وأجوده المصري ، ثم الهندي الغليظ الغضّ الكثير الماء الصادق الحلاوة الطويل العقد . وهو حار في الأولى رطب في الثانية يهضّم ويفتّح السدد ، ويلطّف الدم ، وهو أشدّ ملاءمة من السكر . وما أحلى قول الشيخ شهاب الدين ابن [ أبي ] حجلة « 3 » : أمسيت في قصب الجزيرة مغرما * وبقدّة العسّال كالولهان عيدانه لولا حلاوة مائها * شبّهته في الشّكل كالمرّان

--> ( 1 ) الجير : الجص . ( 2 ) القول للشيخ داود الأنطاكي . ( 3 ) هو أبو العباس شهاب الدين أحمد بن يحيى التلمساني المعروف بابن أبي حجلة ( في الأصول ابن حجلة ) . توفي سنة 776 ه ( أنوار الربيع 1 / 387 ) .