السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
137
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
رفيع الساق جدّا بالنسبة إليهما ، وهو يحمل كبائس فيها الفوفل داخل قشر صلب ، عليه طبقات ليفيّة كالنارجيل ، ولا يستعمل في جميع الأرض ، ولا يحمل إلى سائر الأقطار ( إلّا فوفل هذا الصقع المسمى بكوكن ) « 1 » وإن وجد في سائر بلاد الهند إلّا أنّه رديء جدا لا يستعمل ، وإنّما يتخذ شجره في البساتين للنظر إلى ساقة وحسن قامته . ومنها : شجر الأنبا ، وهو العنب المعروف الآن ( بفتح العين المهملة وسكون النون ) . وفي القاموس : الأنبج ( كأحمد ) وتكسر باؤه : ثمرة شجرة هندية ( معرّب أنب ) « 2 » وهو شجر عظام ، وكنّا رأينا ثمره باليمن ولم نر شجرة ، وهو من محاسن ثمر الهند ، يغذي غذاء حسنا ، ويتفاوت في بلاده حسنا ورداءة . قال الشيخ في التذكرة : وهو حار في الثانية يابس في الثالثة ، وقبل النضج بارد في الأولى . يفتح الشهوة إن خلّل ، ويقطع الطحال ، ويفتّت الحصى . والمربّى يمنع الخفقان والصداع البارد ، ونواه يبيّض الأسنان ، ويطيّب رائحة الفم ، وهو كيف كان يغسل الأخلاط اللزجة ، ويذهب البواسير . ورماد شجره يحبس الدم ، وقيل : إنّ الأخضر منه يمنع الشيب ، وهو يضعف الكبد ، ويصلحه الزبيب . انتهى . وإنّما تعرّضنا لذلك لقلّة من نبّه عليه . وكتب إليّ سيدي الوالد دام مجده ، وكان قد أهدى إليّ منه شيئا : هو العنب لونا كالنّضار ولذّة * كظلم العذارى والرّحيق المصفّق فكله هنيئا يا سلالة هاشم * ولا زلت بالتّوفيق خير موفّق فأجبته بقولي : أتانا لذيذ العنب رطبا ويانعا * بطعم كطعم الخسرويّ المعتّق « 3 » ونظم كنظم الدرّ يزهو على الدمى * ذكيّ متى يتلى على السّمع يعبق
--> ( 1 ) في ك ، وأ ( إلا فوفل الهند من الصقع المسمى بكوكن ) . ( 2 ) تسمى بالعراق ( عنبه ) وفي مصر ( منجه ) أو ( منجو ) . يراجع القاموس ، ولسان العرب ، ومعجم متن اللغة مادة ( ن ب ج ) و ( أن ب ) و ( ع ن ب ) . ( 3 ) الخسروي : صنف من الشراب .