السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

13

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

مقدّمة المؤلف الحمد للّه الذي جعل الأرض مهادا ، وسلك فيها سبلا ، وأودعها من عجائب صنعه ما شاهدته أبصار أولي الأسفار قبلا « 1 » . سبحانه ما أعجب ما قدّر في أمور عباده ، وألطف ما دبّر في أرضه وبلاده . أنفذ كيف شاء في خلقه أحكامه ، فقضى على هذا بشعث السفر ، وعلى هذا بلمّ الإقامة ، والصلاة والسلام على نبيّه الذي بعثه بأشرف البقاع ، وشرّف بمواطئ أقدامه الشريفة كثيرا من الفجاج والقاع ، وجعل دينه المنيف مألفا لعباده بلا حيف ، فأغناهم عن إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ، وعلى آله وصحبه البررة الهادين الذين مهّدوا طرق الحق ، وأوضحوا مناهج الدين . وبعد ، فيقول المفتقر إلى ربّه الغني علي صدر الدين بن أحمد نظام الدين الحسيني الحسني ، هداهما اللّه إلى سواء السبيل ، وأنالهما من جزيل ما ينيل : غير خاف إنّ شيمة الأيام وسخيمة « 2 » صدور اللئام هما كمد نفس كلّ فاضل ، ورمد جفون الأفاضل ، فما من ذي فضل إلا مني بدهر عبوس ، أو غمر ببنيه كؤوس الهمّ والبوس . ذاك ينصب له المصايد وهذا يجرّعه غصص المكايد ، فقلّما انتدب ذو أدب لنيل أرب إلّا وأدركته حرفة الأدب ، أو جدّ واحتشد لأمر برشد إلّا عاقة ذو حسد . بهذا جفّ القلم فيما ألمّ ، وقضى القضا فيما مضى . ومن هنا استولى النقص على الكمال ، واستعلى على الرشد الضلال ، وركدت ريح الفضل وخوى « 3 » طالعه وخبت مصابيح الأدب ودجت

--> ( 1 ) قبلا ( بضمتين ) : عيانا . ( 2 ) السخيمة : الضغينة ، والموجدة . ( 3 ) خوت النجوم : أمحلت ، أي سقطت ولم تمطر في نوئها .