السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
126
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
أن لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ « 1 » لكنّا لا أثر ولا عين ، بل دخلنا تحت خبر كان ، واندرجنا في جواب أين ، فلم نزل ننزف الماء ويكثر ، وهو يقوى ونحن نفتر ، حتى منّ اللّه تعالى بريح كان بها النجاء ، وتحقّق الرجاء ، فطوينا تلك الشقّة الممتدّة ، وأغاثنا اللّه تعالى بالفرج بعد الشدّة ، وللّه درّ القائل وهو إبراهيم ابن العباس ( * ) : ولربّ نازلة يضيق بها الفتى * ذرعا وعند اللّه منها المخرج كملت فلما استحكمت حلقاتها * فرجت وكان يظنّها لا تفرج « 2 » قال ابن خلكان : ما ردّدهما من نزلت به نازلة إلّا وفرج عنه . ولما كان بعد الزوال من يوم الجمعة المبارك دخلنا الباب ، فسرنا في ماء عذب بين جبلين عليهما من الأنهار والأشجار والأزهار ما لا يمكن وصفه فلم نزل نسير بينهما إلى آخر النهار . ولما جنحت الشمس للغروب وصلنا المرسى فحمدنا اللّه على ما أذكر وأنسى ، وأعلن لسان الحال بقول من قال : يا ذا المعارج كم سألتك نعمة * فمنحتها لي بالذّنوب الأوفر « 3 » أيّ العوارف منك أشكر فضله * عجز المقلّ وزاد طول المكثر أكفايتي ما قد حذرت وقوعه * أم ما كفيت من الذي لم أحذر « 4 » ثم نزلنا البندر وهو بندر ( جيتابور ) - بجيم مكسورة وياء مثناة من تحت ، فتاء مثناة من فوق ، وبعد الألف باء موحّدة مضمومة ، فواو ساكنة ، فراء مهملة - وكان وصولنا ابّان الربيع بالديار الهندية ، فألفيناه قد نشر مطارفه وأبرز تالده وطارفه . لا تقع العين إلّا على رياض خضرة ، وغياض يانعة نضرة ، والأرض تشكو والسماء تشكي ، والروض يضحك والغمام يبكي
--> ( 1 ) سورة الرعد / 38 . ( 2 ) في معجم الأدباء 1 / 187 ( وكنت أظنّها ) ، وما أثبته المؤلف موافق لرواية وفيات الأعيان 1 / 29 . ( 3 ) الذنوب ( بالفتح ) : الحظ والنصيب ، والدلو التي لها ذنب . تؤنث وتذكر . ( 4 ) في ك ( آمنتني ) مكان ( أكفايتي ) و ( أم ما أمنت ) مكان ( أم ما كفيت ) .