السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
120
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
بن كدام أنّه قال : أن رجلا ركب البحر فانكسرت السفينة فوقع في جزيرة ، فمكث ثلاثة أيام لم ير أحدا ، ولم يأكل ولم يشرب فتمثل فقال : إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وصار القار كاللّبن الحليب « 1 » فأجابه صوت مجيب يسمع صوته ولا يرى شخصه وهو يقول : عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب « 2 » فنظر فإذا سفينة أقبلت ، فلوّح لهم فأتوه فحملوه فأصاب خيرا كثيرا . كان شريح القاضي لا يقبل شهادة من ركب البحر ويقول : من لا يكون أمينا على نفسه لا يكون أمينا على غيره . وفي الحديث : لا تركب البحر إلّا حاجا ، أو معتمرا ، أو غازيا في سبيل اللّه ، فإنّ تحت البحر نارا ، وتحت النار بحرا . وأراد عمر بن الخطاب يغزو قوما على البحر ، فكتب إليه عمرو بن العاص وهو عامله على مصر : يا أمير المؤمنين إن البحر خلق عظيم يركبه خلق صغير ، دود على عود . فقال عمر : لا يسألني اللّه عن أحد أحمله فيه . امتنع حكيم من ركوب البحر فقيل له في ذلك فقال : إني لأكره أن أركب ما لا أملك عنانه ، ولا أضبط زمامه . قيل لبعض التجار : ما أعجب ما رأيت في البحر ؟ قال : سلامتي منه . فائدة : إذا اضطرب البحر يتكئ الراكب على جانبه الأيمن ويقول : أسكن بسكينة اللّه . وقرّ بقرار اللّه ، واهدأ بإذن اللّه ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه . وروى ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنّه قال : أمان لأمتي من الغرق إذا هم ركبوا السفن أن يقولوا : بسم اللّه الملك وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا
--> ( 1 ) ورد البيت في أما لي المرتضى 2 / 221 بدون عزو ، وفيه ( رجوت أهلي ) . ( 2 ) البيت لهدبة بن الخشرم المتوفى حوالي سنة ( 50 ) ه ( الأعلام 9 / 69 ) وهو من قصيدة - أوردها القالي في أماليه 1 / 72 ، وابن الشجري في حماسته / 227 .