السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
118
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
ظهرها ليستعين على السباحة فتكون من أقوى الأسباب في نجاته ، وصفتها كصفة الزقّ المنفوخ ، ولها رأس صغير جدّا ولا تؤذي أحدا ، ولا تأكل إلّا السمك . وحكى القزويني : أنّه يؤتى في بعض الجزائر على قصر مصنوع من بلّور على قلعة محكمة البناء ، وحولها قناديل لا تطفأ . ونقل عن أبي حامد الأندلسي صاحب تحفة الغرائب ( * ) : أنّ على البحر الأسود « 1 » من ناحية الأندلس كنيسة من الصخر منقورة في الجبل عليها قبة عظيمة ، وعلى القبة غراب لا يبرح . ومقابلة القبة مسجد تزوره الناس ، يقولون : إن الدعاء فيه مستجاب . وقد شرط على القسيسين ضيافة من زار ذلك المسجد من المسلمين ، فإذا قدم زائر أدخل الغراب رأسه في روزنة على تلك القبة ويصيح صيحة ، فإن قدم اثنان صاح صيحتين وهكذا كلما قدم زوّار صاح على عددهم ، فيخرج الرهبان بطعام يكفي الزائرين . وتعرف تلك الكنيسة بكنيسة الغراب ، ويزعم القسيسون أنّهم ما زالوا يرون غرابا على تلك القبة ولا يدرون من أين يأكل . ومن جزائر البحر العجيبة : جزيرة القمر ( بضم القاف وإسكان الميم ثم راء مهملة ) « 2 » طولها أربعة عشر في عرض عشرين يوما إلى أقل من ذلك ، وتحاذي جزيرة سرنديب - كذا في الخطط - وقال السمعاني في الأنساب : أظنّها بمصر . وفي المستطرف : يقال أنها بالقرب من نيل مصر . قال : ويقال أن بها شجرا طول الشجرة مائتا ذراع ، ودور ساقها مائة وعشرون ذراعا ، وبها طوائف من السودان عرايا الأبدان يلتحفون بورق الشجر ، وهو ورق يشبه ورق الموز لكنّه أسمك وأعرض وأنعم ، ويقال أنّ هذه الأمة التي بها يتمذهبون
--> ( 1 ) ( البحر الأسود ) كذا ورد في الأصول وعجائب المخلوقات / 82 ، ولعل المقصود ( بحر الظلمات ) وهو المحيط الأطلسي . ( 2 ) كذا ضبطها ياقوت أيضا في معجمه وقال ( هي في وسط بحر الزنج ، وليس في ذلك البحر أكبر منها . فيها عدة مدن وملوك ، ويوجد في سواحلها العنبر ) .